المجلس الإسرائيلي الجديد ورسائل نتنياهو
اياد جوده
أمد/ ليس مجلسا امنيا مصغر رغم انه منبثق من الحكومة وليس مجلسا من أجل معالجة الطارئ من الاحداث ولكنه مجلس يحمل في طياته الكثير من المتفجرات التي سيسمع دويها في العديد من المناطق.
دعونا أولا نذكر ان الانتخابات الإسرائيلية ستكون في العام القادم وهو كما يطلقون عليه في إسرائيل عام الانتخابات، هذا العام كما مثله من الأعوام السابقة لم تكن الدماء الفلسطينية بعيدة عنه بل انها جزء من المشهد الانتخابي الذي لا يكتمل إسرائيليا الا بسفك الدم الفلسطيني.
هذه المرة تأتي تركيبة بنيامين نتنياهو للمجلس الجديد الذي يضم كل من سموتريتش وبن غفير ليؤكد من خلال هذا الضم العديد من الأمور الغير معلنة بينما قال نتنياهو ان هذه التشكيلة تعكس ارادته بالبحث في كيفية الدخول الى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ولكن هذا ليس أكثر من تشكيلة تؤكد في خباياها حرص نتنياهو على مواجهة القادم بشكل قوي وبائتلاف غير متصدع فنتنياهو الان محتاج للعديد من الأمور أهمها تمرير الموازنة القادمة والقفز عن قانون التجنيد وتشكيل اللجنة الحكومية المسئولة عن التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر حسب وصفهم
خارجيا هذا المجلس يريد منه نتنياهو ارسال رسائل واضحة الى ترامب مفادها (انني لا استطيع تجاوز هؤلاء) و (انني سأفعل ما استطيع من اجل الا اعرقل خططك في المنطقة) وهذا عبر دمج سموتريتش وبن غفير للمجلس ليكونوا شهودا وشركاء في كل ما سوف يفعله نتنياهو او من اجل تمرير ما يريده ترامب في المنطقة كما يريد نتنياهو ان يفهم ترامب.
من ناحية أخرى فأن هذا التشكيل للمجلس هو جزء أساسي لتوريط هاتان الشخصيتان كما يرى نتنياهو معه في اتخاذ القرار والتخلص من ضغطهم وتهديدهم له كل مرة بالانسحاب من الحكومة رغم انني أرى انهم اكذب شخصيتان وانهما غير صادقين اطلاقا بتهديدهم بالانسحاب من الحكومة فهم من أكثر المستفيدين من هذا الائتلاف.
إذا لكل شخص مصلحته في هذا التشكيل ولكن هذا التشكيل في ذاته هو جزء من رسالة تقول للمحيط ان الحرب لم تضع اوزارها بعد فجبهة لبنان على صفيح أكثر من ساخن وبمتابعة ما تقوله الصحافة الإسرائيلية يمكن رصد ما يؤكد بأن العودة لاستئناف الحرب على لبنان وشيكة خاصة وان إسرائيل ترفض الانصياع الى كل ما وقعت عليه ويبدو ان النقاط الخمس التي يرفض نتنياهو الخروج منها في لبنان هي ذاتها الخط الأصفر في غزة والتي يحرص نتنياهو على عدم اخلائه.
في غزة تبقى الأمور على ما هي عليه لا سلم، بل حرب من اتجاه واحد تفعل إسرائيل كل ما تريد وقت ما تريد. كيف لا وهي من قال بان مجرد (الشعور بالخطر) يعطي الاحقية لإسرائيل بأن تفعل ما تشاء. هي التي سوقت لهذا المصطلح قبل توقيع الاتفاق وهي من قال بان الولايات المتحدة تتفهم ذلك وهي من اعطتها رسالة ضمانات تشبه وتساوي رسالة الضمانات الامريكية لإسرائيل فيما يخص لبنان وهنا نعود ونؤكد على ما أقوله دوما غزة هي (لبنان2 )
الخلاصة ،،، إسرائيل وارد جدا ان تعود لتقصف لبنان دون أي تردد وكل مبرراتها جاهزة وتصرح بها كل يوم وغزة ستبقى بهذه الطريقة وستضرب إسرائيل في أي وقت من تشاء تحت ذريعة الشعور بالخطر حتى اشعار آخر مفاده متى ستاتي القوات الدولية وما دورها بالضبط ؟
او القفز عنها وإعلان استئناف إسرائيل للحرب من جديد وان كان هذا السناريو ابعد قليلا عن الأول.
وكل هذا الذي يحدث من أجل ضمان الائتلاف الحالي في إسرائيل وعلى راسهم نتنياهو الذذي يريد هو تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل.
ملاحظة: هناك إشارات تقول بأن اليمين الإسرائيلي أقدر على الوصول للاتفاقيات لأنه يمتلك الأغلبية وبان وجود نتنياهو كشخص واستثناء اشخاص أمثال سموتريتش وبن غفير يمكن ان يكون جزء من الحل القادم كما تحدثت بعض وسائل الاعلام الامريكية. بغض النظر عن رسالة العفو التي يريد ترامب من الرئيس الإسرائيلي منحها لنتنياهو.
تنويه: كل ما يجري لا يجب انتظاره ولا حصوله من أجل ان تكون لدينا ردة فعل. تغيير قواعد اللعبة هو جزء من اجبار الاخر على التعاطي معها.
دعوة حكومة الدكتور محمد مصطفى لتولي مهامها في غزة هي جزء من الانقلاب على كل المشاريع التي تحاك ضد غزة وهي قفز الى الامام مهم وضروري وطنيا.
