خطة “شروق الشمس” لغزة: ما الذي يُراد لنا أن نراه… وما الذي يُراد لنا ألّا نراه؟

تابعنا على:   13:00 2025-12-21

سامي ابو لاشين

أمد/ منذ أيام، يتردد في الفضاء السياسي والإعلامي مصطلح جديد: خطة شروق الشمس لمدينة غزة.
تعددت الشروحات، وتضاربت القراءات، وتفاوتت ردود الفعل بين من يراها فرصة، ومن يعتبرها فخًا، ومن يرفضها من حيث المبدأ دون أن يقرأ سطورها.

لكن السؤال الأهم ليس: ما هي الخطة؟
بل: لماذا الآن؟ ولمن؟ وبأي شروط؟

أولًا: ما هي الخطة في جوهرها؟

بعيدًا عن العناوين الجذابة، تقوم الخطة – في جوهرها – على إدارة واقع ما بعد الحرب لا على حل جذري للصراع.
هي ليست مشروع سلام، ولا رؤية سياسية شاملة، بل مقاربة أمنية – اقتصادية – عمرانية تهدف إلى:

منع عودة الفوضى المسلحة.
خلق واقع معيشي قابل للاستمرار دون تمكين سياسي كامل.
فصل “إدارة الحياة” عن “قرار السيادة”.

بعبارة أوضح:
إعادة تشغيل غزة دون إعادة تعريف غزة سياسيًا.

ثانيًا: لماذا تُطرح الآن؟

تُطرح الخطة في لحظة شديدة الحساسية:
حرب مدمرة أنهكت البشر والحجر.
مجتمع مُستنزف يبحث عن الأمان قبل الشعارات.
فراغ سياسي حقيقي، وانقسام فلسطيني مزمن.
ضغط دولي متزايد لمنع الانفجار القادم.

هنا، لا يُطرح السؤال الأخلاقي أولًا، بل السؤال البراغماتي:
كيف نمنع الانهيار الشامل دون الدخول في حل سياسي مكلف؟

ثالثًا: أين تكمن الإشكالية؟

الإشكالية ليست في إعادة الإعمار بحد ذاتها، ولا في تحسين شروط الحياة، فذلك حق بديهي لأي شعب.
الإشكالية تكمن في الشروط الصامتة التي لا تُكتب في البنود، بل تُفهم من السياق:

إعمار بلا سيادة.
اقتصاد بلا قرار سياسي.
إدارة مدنية بلا تمثيل وطني جامع.
تهدئة طويلة بلا أفق تحرري واضح.

الخطر الحقيقي أن تتحول غزة من قضية سياسية عادلة إلى ملف إنساني دائم، يُدار بالتمويل لا بالحقوق.

رابعًا: ماذا عن الفلسطينيين أنفسهم؟

المفارقة المؤلمة أن الفلسطيني – مرة أخرى – هو آخر من يُسأل.
لا استفتاء، لا توافق وطني، لا رؤية جامعة، بل نقاشات تدور فوق رأس الناس، بينما هم مشغولون بالنجاة اليومية.

وهنا يجب أن نكون صريحين:

رفض الخطة فقط لأنها “قادمة من الخارج” ليس موقفًا ناضجًا.

قبولها فقط لأنها “تحسن الواقع” ليس موقفًا وطنيًا كافيًا.

الاختبار الحقيقي هو:
هل تُبقي الخطة الفلسطيني فاعلًا… أم تُعيد إنتاجه كموضوع إدارة؟

خامسًا: ما المطلوب فلسطينيًا؟

إن أخطر ما يمكن أن نفعله هو الانقسام بين:

من يرفض كل شيء،
ومن يقبل كل شيء.

المطلوب موقف ثالث، عقلاني، وطني، أخلاقي:

نعم لإعادة الإعمار.
نعم لوقف النزيف.

نعم لتحسين حياة الناس فورًا. لكن لا لأي مسار يُفرغ القضية من بعدها السياسي، ولا لأي ترتيب يتجاوز الإرادة الفلسطينية الجامعة.

أخيرًا…

غزة لا تحتاج “شروق شمس” مرسوم لها من الخارج،
بل تحتاج صباحًا وطنيًا حقيقيًا، تُفتح فيه النوافذ على: الكرامة، والحرية، والتمثيل، والمسؤولية.

وأي خطة لا تبدأ من الإنسان الفلسطيني كصاحب حق،
ستنتهي – عاجلًا أم آجلًا – كحل مؤقت لمشكلة دائمة.

القضية ليست كيف نعيش فقط،
بل كيف نعيش دون أن نفقد معنى وجودنا.

اخر الأخبار