«حين يتصدّع جدار الدعم: كيف تتحوّل خلافات العالم مع إسرائيل إلى رافعة للقضية الفلسطينية»
سليمان يعقوب
أمد/ لطالما أثبتت قراءة المشهد السياسي الدولي أن موازين القوى ليست ثابتة، وأن جدار الدعم المطلق للاحتلال ليس عصياً على الهدم. إن أي خلاف سياسي ينشب اليوم بين أي دولة في العالم وبين "إسرائيل" —سواء كان خلافاً دبلوماسياً، اقتصادياً، أو حتى حول الرؤى العسكرية— هو في جوهره وقيمته النهائية يصب أولاً وأخيراً في مصلحة القضية الفلسطينية.
لماذا نعتبر هذه الخلافات مكسباً لنا؟
كسر العزلة وتهشيم صورة "الدولة الاستثنائية": لسنوات طويلة، حاول الاحتلال تسويق نفسه كدولة فوق القانون الدولي لا تتقاطع مصالحها مع أحد إلا بالتبعية. عندما تختلف دول العالم معها، يسقط قناع "الإجماع الدولي" المزعوم، وتتحول "إسرائيل" من حليف استراتيجي إلى "عبء سياسي" يسبب الحرج لشركائه.
تعزيز الرواية الفلسطينية:
كل فجوة في العلاقات الدولية لإسرائيل هي مساحة فارغة تملؤها الرواية الفلسطينية. الخلافات السياسية تدفع الدول لإعادة تقييم مواقفها، والبحث في جذور الصراع، مما يؤدي غالباً إلى اعترافات جديدة بالدولة الفلسطينية أو فرض قيود على تصدير الأسلحة أو الاستثمارات في المستوطنات.
إضعاف الجبهة الداخلية للاحتلال: يعتمد الكيان الصهيوني بشكل حيوي على الدعم الخارجي والشرعية الدولية. أي توتر في علاقاته الخارجية يترجم فوراً إلى ضغط داخلي، وانقسامات سياسية، وشعور بالعزلة، مما يضعف قدرته على المناورة والاستمرار في سياساته القمعية دون رادع.
تغيير لغة المصالح: العالم لا يتحرك بالعواطف بل بالمصالح. عندما تشعر الدول أن علاقتها بالاحتلال باتت تهدد استقرارها أو مصالحها مع شعوب المنطقة، فإنها تضطر للتراجع. وهذا التراجع هو انتصار غير مباشر للصمود الفلسطيني الذي صمد لعقود حتى أوصل العالم لهذه القناعة.
إن القضية الفلسطينية هي "البوصلة" الأخلاقية للعالم. وكلما زادت الفجوة بين الاحتلال والمنظومة الدولية، اقتربنا خطوة نحو العدالة. قد يراها البعض خلافات عابرة، لكن في عمق التاريخ، هذه هي التصدعات التي تسبق الانهيار الكبير لمنظومة الظلم.
الحق الفلسطيني باقٍ، وكل صراع سياسي يواجهه الاحتلال هو وقود جديد لمحرك التحرير.
