حين يسقط الباطل من حيث ظنّ أنه انتصر
محمد ناجي الهميس
أمد/ يظنّ أصحاب الباطل، في لحظات الغرور، أنهم قد تمكنوا وسيطروا، وأن زمام الأمور بات بأيديهم، وأنهم أصبحوا المتحكمين في مصائر الناس والأوطان. وقد يطول بهم المقام زمنًا، فيتوهمون أن البقاء دليل قوة، وأن الاستمرار علامة حق، غير أن الحقيقة الثابتة تقول: إن الباطل مهما طال أمده، فإن سقوطه يكون سريعًا ومفاجئًا.
﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾
فهذا هو قانون الله في الظالمين، إذ يُمهل ولا يُهمل، ويترك للباطل أن يتمادى حتى يبلغ ذروة غروره، ثم تكون الضربة القاصمة من حيث لا يحتسب.
فما بُني على باطل فهو باطل، ومآله إلى الزوال مهما بدا راسخًا، ومهما أُحيط بالقوة والسلاح والدعاية. والتاريخ شاهد، والواقع أصدق شاهد.
وما حصل في أكثر من بلد ومنطقة في العالم خير دليل وشاهد على أن الباطل وأهله إلى زوال، طال الزمن أو قصر، وأن سُنّة السقوط لا تستثني أحدًا. وما الذي حصل في جنوب اليمن إلا مثالًا حديثًا يؤكد هذه الحقيقة المتكررة عبر العصور.
فما أقدم عليه أحد الأطراف في جنوب اليمن، من تعدٍّ سافر ودفعٍ بقواته الكبيرة لاجتياح محافظتي حضرموت والمهرة، وارتكاب أعمال غير مشروعة وانتهاكات بحق المواطنين، لم يكن إلا تجسيدًا واضحًا لسقوط الباطل عند أول اختبار.
لم يكونوا يتوقعون ما حلّ بهم، ولو أنهم توقّعوا تلك العواقب لما أقدموا على الخطوات التي قاموا بها مؤخرًا، والتي لم تجلب لهم إلا الانتكاسة، وكشفت حقيقتهم، وعرّت مشاريعهم أمام الناس.
وفي ذلك عبرة واضحة، ورسالة لا لبس فيها:
أن الظلم لا يدوم، وأن الباطل مهما تجبّر، فإن نهايته محتومة.
وهو درس لمن أراد أن يتعظ، فالدروس لا تنقص، ولكن العقول التي تعتبر هي القليلة.
