نتنياهو وتوظيف جثة "ران غويلي"
رامز جبارين
أمد/ بعد مرور ما يزيد من عامين على حرب الإبادة الجماعية التي يشنها "نتنياهو" وجوقة ائتلافه الفاشي على قطاع غزة، وجرياً على عادته. لا يزال "بنيامين نتنياهو" يوظّف كل صغيرة وكبيرة تتعلق في سياق استمرار حربه على القطاع، وليس أخر هذا التوظيف، جثة الجندي الأسير "ران غويلي" الوحيدة المتبقية من بين 28 جثة أسير صهيوني، والتي جاءت تنفيذاً للمرحلة الأولى من خطة الرئيس "ترامب" لوقف إطلاق النار. وهؤلاء الأسرى الجثث، آلة الإرهاب والإجرام الصهيوني هي من قتلتهم خلال عدوانها وحربها على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.
جثة "ران غويلي" تحولت لدى "نتنياهو" وحكومته أداة ابتزاز للتنصل من التزاماتها وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي أعلن عنها "ستيف ويتكوف" المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي. حيث صرّح "نتنياهو"، لا فتح لمعبر رفح البري بين القطاع ومصر، أو الانسحاب من الخط الأصفر، وتنفيذ ما يتعلق بتسهيل عمل المنظمات الإغاثية والدولية، وتدفق المساعدات الإغاثية، وتوفير المساكن المؤقتة "الكرفانات"، والبدء بإدخال المعدات المتعلقة بإعادة الإعمار. ما لم تسلم المقاومة الفلسطينية أولاً، جثة الجندي الأسير "ران غويلي". وثانياً، تسليم سلاحها بالكامل.
في سياق رد الذرائع، لطالما أكدت المقاومة التزامها وقف إطلاق النار وتنفيذ متطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق، وخاصة ما يتعلق بتسليم جثث الأسرى الصهاينة. وهي قد نفذت المطلوب بتسليم 27 جثة ولم يتبقى إلاّ جثة الجندي "ران غويلي"، التي لا يزال البحث عنها جارياً رغم المعيقات والعقبات المتصلة بحجم الدمار المهول نتيجة القصف المتواصل على مدار ما يزيد على العامين لكل شبرٍ في قطاع غزة الذي طالته عمليات التجريف المتواصلة في كافة مناطقه، لا سيما مناطق ما خلف الخط الأصفر التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الصهيوني. الأمر الذي أصبح تحقيق أية إمكانية لمعرفة مكان دفن "ران غويلي" أمراً متعذراً، بعد تغيير معالم القطاع بمدنه ومخيماته بشكل خطير. خصوصاً إذا كانت المجموعة من عناصر المقاومة المكلفة حمايته قد ارتقى أفرادها شهداء. او لربما تمكنت قوات العدو من الوصول إليه وأخفته لديها بطلب من "نتنياهو" شخصياً بهدف التوظيف. وهذه من ألاعيب الاستخبارات المعهودة والمعروفة ونماذجها في هذا السياق حدث ولا حرج.
أما لماذا يوظّف "نتنياهو" جثة الجندي الأسير "غويلي"، فلم يعد خافياً على أحد، لا داخل الكيان ولا خارجه، للأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التوظيف. بما فيها عائلة "غويلي" ذاتها، التي اصطحب والدته معه في زيارته الأخيرة للبيت الأبيض ولقاءه الرئيس "ترامب" في خطوة رخيصة لاستدرار عطف "ترامب" من جهة، وعطف الأمريكيين من جهة أخرى، وتوظيفها إعلامياً وسياسياً. ف "نتنياهو" الذي يتلطى وراء جثة "غويلي"، يُدرك جيداً أنّ تنفيذه لمتطلبات المرحلة الثانية من الاتفاق، دونها مخاطر سياسية تتعلق بأعضاء ائتلافه الفاشي وعلى وجه الخصوص "بن غفير وسموترتيش" اللذان يتوعدانه الانسحاب من الائتلاف في حال تنفيذه للمرحلة الثانية، والتي يعتبر تنفيذها هزيمة وخضوع من دون تحقيق الانتصار الساحق على المقاومة في قطاع غزة، التي لطالما كرر "نتنياهو" وعده تحقيق الانتصار الكامل عليها. وبالتالي ونتيجة لفرط عقد ائتلافه، يخشى "نتنياهو" وحزبه "الليكود" فقدانهم للأغلبية البرلمانية، مما يستلزم الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة. الأمر الذي سيفقده أغلبية برلمانية بعد خسارته لمقاعد من المؤكد ستحرمه ولربما ستنهي حياته السياسية المتمثلة أولاً، في عدم قدرته على تشكيل حكومة. وثانياً، بعد ظهور نتائج التحقيقات بإخفاقات "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وثالثاً، وهو المُعجّل التهم التي تلاحقه بالفساد والرشوة.
الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وحده من يستطيع إلزام "نتنياهو" الانضباط والدخول في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وخير دليل ما قد صرّح به "ترامب" شخصياً، عندما أقرّ بأنّ استخباراته تعرف مكان جثة الأسير الجندي "دان غويلي"، ووصف الأمر بالشيء المذهل. ويعد تصريح "ترامب" كشفاً وإسقاطاً للذرائع الواهية التي يتخفى ورائها "نتنياهو". وبالتالي تبرئة لساحة المقاومة في أنها تماطل في تسليم جثة "غويلي". وختاماً يبقى السؤال وفي ضوء ما ساقه "نتنياهو" من أكاذيب وافتراءات. هل سيعدم اختلاقه للوسائل التي تبقي يديه طليقتان في استمرارهما للمقتلة وحرب الإبادة التي ينفذها على ما يزيد من عامين بحق شعبنا في قطاع غزة؟
