مجلس السلام بلا سلام
د. سامي محمد الاخرس
أمد/ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مجلس السلام كردة فعل على حرمانه من جائزة نوبل للسلام، ليحمل مسمى ومفهوم هو وأعضاء مجلس السلام أبعد ما يكون عنه في الواقع، ولكن في ظل المصطلحات الهيلامية التي تخضع لتفسير قوى الإهلاك العالمي، لم يعد أي مصطلح مستغربا، أو مستهجنا، فمعنى السلام وفق المفهوم الترامبي وحلفائه، أن تمد جسور جوية، وبرية لتزويد المحتل، وقاتل الأطفال بكل انواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا، للفتك بشعب أعزل، يقبع تحت إحتلال دموي منذ حوالي ثمانون عاما، كما أن مفاهيم السلام وفق التفسير الأمريكي أن تهدم دول ذات سيادة، وتقتل شعوب بإسم الحرية، والنماذج حيه، من أهمها:
أفغانستان، التي أطلق عليها عصابات لتعيدها لعصور الظلام، لانها دولت انطلقت نحو التمدن والتحرر والإزدهار، وجريمتها أنها وقفت ضد مشروع التغول الرأسمالي، فمزقها، وحولها لدولة صراعات باسم الدين.
العراق، الدولة الأكثر تطورا، سياسيا، وعلميا، وعسكريا، واقتصادا في المنطقة، وجريمتها أنها تمردت على حظيرة الأغنام، وأصبحت قوة إقليمية متقدمة.
ليبيا، الدولة التي استنهضت ذاتها، وبدأت تخطو نحو الإزدهار، ونحو البناء الصناعي، فأطلق عليها نفس الأدوات باسم الدين، لتعيد ليبيا لعصور القبلية، والعشائرية، والبداوة.
سوريا، الجمهورية التي استطاعت استنهاض صناعاتها، والتحرر من الاقتصاد التبعي، والتقدم سنوات كثيرة نحو الإزدهار، قطع اوصالها، ومزقها بنفس الادوات.
فنزويلا، الدولة التي تعتبر أكبر احتياطي نفطي، وباستنساخ لسلوك المافيا، خطف رئيسها المنتخب، لأنه نادى الانعتاق من براثن التغول الإستعماري.
إيران، القوة الإقليمية التي تسير بخطى نحو الأنتاج العسكري، الذي يضاهي قوة وإنتاج أداته دولة الكيان.
هي نفس الأدوات الإستخدامية التي تستند للدين، وترتكز لأهداف التفتيت، والتخريب، وشرذمة الدول، باسم السلام.
وقع بالأمس رئيس وزراء ( إسرائيل)، بنيامين نتنياهو، برتوكول الانضمام لمجلس السلام، في الوقت الذي تقوم قواته، منذ ثلاثة اعوام، بتدمير الإنسان الفلسطيني، وتدمير مدنه، وبناه التحتية، بأبشع جريمة منذ نشوء البشرية، ضد شعب أعزل، كل جريمته، أنه يناضل ويطالب بحقوقه الوطنية التي كفلته له كل الشرائع السماوية، والارضية، جريمة أبادت الحجر قبل البشر، واقتلعت الشجر من جذور الأرض، باسم (السلام), وأي سلام ذلك الذي يمارس ضد شعب أصبح نازحا في أرضه.
ما هو مفهوم السلام؟
لن أفسر مفهوم السلام علميا، أو اصطلاحا، لأنه لن يجدي شيئا في ظل حالة الخضوع والاستسلام الكلي للإدارة الامريكية- الإسرائيلية، ولكن افسره وفق المفهوم المنطقي للسلام، ووفق أهداف السلام، ومبادئه المشروعة.
عندما رفع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات غصن الزيتون، ومد يده للسلام، وفق المفهوم الشرعي للسلام، تم محاصرته، واغتياله، وسقط شهيدا للسلام، لأن جريمته بأنه طالب بحقوق شعبه، وفسر مفهوم السلام بتفسيره الصحيح.
السيد الرئيس ( ترامب) إن السلام الذي يمكن أن ينبت غرسا طيبا هو السلام الذي يوقف مذبحة شعبنا الفلسطيني، ويقتلع القتل، والإبادة لشعب يطالب بحقوقه، ويناضل من أجل حياة إنسانية، بوطن مستقل، وحر، دون وصاية أو تبعية، أو سيف مسلط على مستقبله، وحياته.
فلا يمكن أن يكون مجلسكم، مجلس سلام، إن لم يحقق اهم أهداف السلام، بعيدا عن مفهوم سلام الهيمنة، والسيطرة، والقوة، والعمل على إطلاق يد قوة قهرية على دول المنطقة، تهدد، تقتل، تفتك، وفق قوانين الترهيب، والإستقواء، والقهر.
إن السلام الحقيقي لن يخرج من قمه إن لم يخرج مجلس ترامب وحلفائه، عن المقاييس الأمريكية، والإعلان عن فرض السلام العادل، المبني على أسس لجم الإبادة، والتنكر لحقوق شعب، ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، والإعتراف به كشعب يحق له أن يقرر مصيره، ويبني مستقبله
سلامنا الذي نريد هو سلام القوانين، والتشريعات الدولية المقرة، والموثقة بقرارات الشرعية الدولية.
ملاحظة
مجلسكم عضو خبيث، وجهه نقي من الشوائب، لكن جوهره مشين غير مسالم.
