إدراج الحرس الثوري على لوائح الإرهاب الأوروبية: تحوّل في مقاربة التعامل مع “نظام الملالي"
منصور رخشاني
أمد/ لم يعد النقاش الأوروبي حول إيران محصورًا في عناوين دبلوماسية أو نووية فحسب. ففي 29 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 إدراج “الحرس الثوري الإيراني” على لوائح الإرهاب، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقالًا من سياسة الإدانة إلى سياسة “التجفيف” القانوني والمالي للشبكات المرتبطة بالحرس داخل القارة. وبحسب ما أُعلن، فإن أي تمويل أو دعم أو تعامل من شأنه خدمة الحرس يعرّض صاحبه لعقوبات قاسية قد تصل إلى السجن لسنوات طويلة، ما يرفع كلفة الحركة أمام واجهات اقتصادية وشبكات وساطة يُشتبه بارتباطها بهذه المؤسسة.
القرار يأتي في سياق تصعيد دولي بعد أحداث “انتفاضة يناير 2026”، ومعطيات كشفتها المقاومة الإيرانية في مؤتمر واشنطن بتاريخ 3 فبراير/شباط حول آليات القمع داخل البلاد. وتكمن أهمية الخطوة الأوروبية في أنها تتعامل مع الحرس بوصفه “قضية أمنية” لا “مؤسسة رسمية” فحسب، الأمر الذي ينعكس على مسارات التمويل، والسفر، وسلاسل الإمداد، وعلى هامش المناورة لدى الشركات والأفراد المرتبطين بالاقتصاد الإيراني.
اقتصاديًا، يرى الكاتب أن نفوذ الحرس الواسع في مفاصل الاقتصاد يجعل أي تضييق على شبكاته مؤثرًا على قدرة النظام على الالتفاف على العقوبات، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالنفط والتجارة العابرة للحدود. وأمنيًا، من شأن تشديد الملاحقة على شركات الواجهة والوسطاء أن يحدّ من الموارد التي تُستخدم في عمليات خارجية، ويزيد القيود على خطوط الإسناد اللوجستي.
أما داخليًا، فتشير القراءة إلى أن استهداف “ذراع القمع” يخلق ضغطًا مزدوجًا على النظام: ضغطًا ماليًا وسياسيًا من الخارج، وإرباكًا معنويًا داخل الأجهزة القمعية، بالتوازي مع استمرار الاحتقان الاجتماعي. وفي الإقليم، يربط النص بين حضور الحرس وشبكاته وبين أزمات عدم الاستقرار، معتبرًا أن تضييق الخناق على مصادر التمويل يحدّ من هامش تصدير التوتر.
ويخلص المقال إلى أن قيمة القرار الأوروبي تتوقف على “التنفيذ” لا على العنوان وحده، عبر خطوات مكمّلة مثل ملاحقة واجهات التمويل، والحد من إساءة استخدام الغطاء الدبلوماسي، وربط أي انفتاح اقتصادي بملفات حقوق الإنسان ووقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين. وفي المحصلة، يطرح الكاتب “الخيار الثالث” بوصفه المسار الذي تدعو إليه المقاومة: “لا حرب خارجية ولا مساومة”، بل دعم حق الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي على يد قواه المنظمة.
