في مواجهة الخطر القادم

تابعنا على:   13:55 2026-02-28

وفاء حميد

أمد/ احتلال جديد رُسِمَ بالطريقة الترامبية على أرض غزة، تحت اسم "مجلس السلام". إنه احتلال غير مباشر، شُكِّلَ ونُسِّقَ ونُظِّمَ بتعاون أميركي غربي وتطبيع عربي...

عُقِدَ المؤتمر الأخير في دافوس، الذي ضم الدول التي ستشكل مجلس السلام، ووُضِعَتْ بنوده. لو تعرّفنا على أعضاء مجلس السلام ومن هم، لعرفنا أن ماضيهم مليء بالصفحات السوداء من نهب وسلب ومشاركات في حروب. وبعد أن ظهرت فضيحة إبستاين، ذُكِرَ أكثر أعضاء المجلس في هذه الفضيحة، وعلى رأسهم الرئيس ترامب.

فما هي جزيرة إبستاين؟ لنأخذ لمحة عنها:

هي جزيرة صغيرة خاصة ضمن إقليم جزر العذراء الأمريكية في البحر الكاريبي، اكتسبت شهرة دولية بسبب ارتباطها بقضية الملياردير الأمريكي المنتحر جيفري إبستين، المتهم بالاتجار بالقاصرات.

تتميز بموقع منعزل نسبياً قبالة جزيرة سانت توماس، مع قربها من المرافق الحيوية في الإقليم. وتضمّ بنية تحتية مستقلة، ومرافق ترفيهية ومساكن للنزلاء والضيوف، كما أنها مجهزة بوسائل مراقبة سرية وكاميرات تشمل كل زاوية فيها، حتى غرف النوم والحمامات.

كانت الجزيرة مسرحاً لبعض الجرائم التي اتُهِمَ بها إبستين.

ماذا بعد؟ عرفنا أن أميركا هي أم الإرهاب والشيطان الأكبر، لدعمها الصهيونية لتوسيع أعمالها من أجل نهب الثروات والخيرات واقتلاع السكان الأصليين من أرضهم. والآن امتد طغيانها إلى الضفة، من تضييق على الأهالي وقتل واعتقالات وحواجز، أصبحت سجناً آخر...

الفلسطيني الذي واجه الموت في غزة حتى الإبادة، ومازال مستمراً، طالب العون من الأمتين، لكن كان صوتهم يرتطم بالصدر ويرجع إليهم قهراً. ليتحول القهر إلى الضفة، والامتداد الصهيوأميركي مازال مستمراً على كل المنطقة وفق شروطه. أميركا والغرب وضعوا الخطط لاستغلال الشرق الأوسط والهيمنة عليه، كما قال بن غوريون في مخططه. يتمحور مخطط بن غوريون للشرق الأوسط، الذي تبناه القادة الإسرائيليون كاستراتيجية تاريخية، حول تحقيق تفوق إسرائيلي شامل وتوسع إقليمي عبر تفكيك الدول العربية المجاورة إلى كيانات طائفية متصارعة، وإضعافها، وتحالف إسرائيل مع الأقليات. يهدف هذا المشروع إلى خلق "إسرائيل الكبرى" كقوة إقليمية مهيمنة.

واليوم كشفت فضائح شخصية هؤلاء عنهم، فمنهم من استقال ومنهم من يُلاحَق. وماذا عن العرب؟ يمتد الاستيطان على أرضه. هل أُصيبَتِ الأمتان بداء الصم والعمى لما يجري؟ إن العالم على صفيح من نار، والوطن العربي سيُقَسَّم ويصبح في كل بلد ولاية تعلن طاعتها للإمبريالية. وهذا ما أكده بتصريحاته السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قال فيها إنه لا يرى مانعاً من استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وكشف هذا الملف الخطير وفي هذا الوقت بالذات لم يكن هباءً، إنه تخطيط لأمر أعظم وعمل أكبر لانشغال الشعوب بتورط شخصيات، وهو أمر لم يكن مستبعداً مما أظهره الملف، ولكنه أصبح أكثر توثيقاً. وإن لم تتحرك الشعوب رافضةً ما يجري وما سيجري في الخفاء، بالعمل قبل البيانات، سيكون الوطن العربي أمام خطر كبير...

اخر الأخبار