مجتبي خامنئي وأحمد سعدات
د. سامي محمد الأخرس
أمد/ لا اعلم مدى توافق المقاربة، ولكن فجأة قفزت لذهني نفس الحالة، ونفس الظروف، حيث كانت دولة العدوان تشن حرباً ضروسا على الشعب الفلسطيني، فاغتالت الشهيد ابو علي مصطفى، كعادتها مع قيادات الشعب الفلسطيني، ولا أعتقد أن أحهزة الأمن الصهيونية، كانت تقدر فعل رد الفعل الحبهاوي على اغتيال أمينها العام، وقدرت أن الأمر سيكون تقليدي، كعادة قوى المقاومة الفلسطينية التي اغتالت قادتها، وكوادرها سابقا، فصعد أحمد سعدات أمينا عاما، وخطب خطابه الشهير(الرأس بالرأس)، فما كان من نسور الجبهة الشعبية، إلا تلقف الخطاب، والرد خلال أقل من أربعين يوما باغتيال الوزير (زئيفي)، ورغم أن خطاب (السعدات)، كان نهاية عهد قادة تاريخيين دفعوا براس المال، إلا أنه لا زال ثابتا في سجنه، ومعتقله.
ونفس المشهد بشكل أوسع يعيد رؤيته، حيث اغتالت دولة العدوان المرشد العام لإيران، مكررة نفس مشهد حزب الله اللبناني، معتقدة ضربة الرأس تقتل باقي الجسد، ولكن حتى راهن اللحظة استطاعت إيران امتصاص قوة الضربة، ولا زالت تناور بكل امكانياتها، حتى لا تنسحب من المشهد مكسورة، فكان الرد الاقوى منها، انتخاب مجتبي خامنئي نجل المرشد العام، مرشدا للجمهورية الإيرانية، وهو تأكيد إيراني على نهج مرشدها السابق الذي تم اغتياله، وتأكيد على مدرسته في القيادة، وأفكاره، ومعتقداته، فأعتقد أن انتخاب (مجتبي) هو رسالة سياسية، قوية من إيران على المستوى السياسي، تؤكد من خلالها على أنها تخوض المعركة بشقيها، السياسي، والعسكري.
انتخاب (مجتبي خامنئي) هو بمثابة، انبعاث معنوي جديد لكل أنصار واتباع النظام الإيراني، ورسالة قوة وثبات لأنصار إيران،ورسالة تحدي لأعداء إيران، وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، ودولة العدوان التي أرادت حسم المعركة سريعا، وانهاء الحرب بضربة واحدة، هذه الرسالة تعيد تأكيد ما أسلفنا به في مقالات سابقة، أن النظام السياسي الإيراني، نظام لا يعتمد بإدارته على فرد، أو شخصية رئيسية، وإنما نظام مؤسساتي، بتركيبته يعتبر من أكثر الأنظمة بالعالم تعقيدا وتشابكا، بل ربما هو النظام الأوحد الذي يعتمد على هذه الهيكلية، رغم مكانة وأهمية المرشد العام.
من المتوقع أن يقود مجتبي خامنئي دولته في عدة اتجاهات، اول هذه الإتجاهات تعزيز الجبهة الداخلية الإيرانية، وفولذة صمودها، وهذا الهدف الرئيسي من انتخابه، وعليه ضرب مخططات ترامب ضربة حاسمة، حيث كان رهانه على انقلاب القيادات الإيرانية، حسب نموذج (فنزويلا)، وهنا يكون قد خدعته أجهزة الإستخبارات الإسرائيليه على وجه التحديد، بأنها قدرت انقلاب الشارع الإيراني على النظام، وان أجهزته الإستخباراتية لم تفهم وتقدر مستوى التفكير العقائدي الذي يشكل بناء القيادات الإيرانية، والنظرية الدينية التي تحكم إيران، فكانت النتيجة عكس توقعات وتقديرات ترامب وأجهزة الاستخبارات، الثاني، هو الرهان على تململ الشعب الإيراني، وانقياده خلف المخطط الأمريكي - الصهيوني، كما حدث في ليبيا وسوريا، وهنا أيضا كانت ضربة حاسمة أخرى لترامب وأجهزته الإستخباراتيه، حيث سارع (حزب توده) الماركسي، والاكثر معارضة للنظام، بإصدار بيان يصطف به مع وطنه وشعبه، ويبدو أن ترامب وأجهزة الاستخبارات أسقطت ذلك الأمر في دراستها للجينات العربية، وقوى الإسلام السياسي العربي، الذي لا ولاء لها إلا مصالحها، وجماعتها.
اما على المستوى العسكري، فأعتقد أن خامنئي الإبن سيحاول تقنين الرد العسكري بما يضمن له الإستمرارية بأكثر وقت في قيادة المعركة، وتشكيل ضغط على الجانب الإسرائيلي، والدول التي تمتلك قواعد، والأخيرة سيحيدها لأنها، لا ناقة ولا جمل لها في إطالة أمد الحرب، وكلما طال عمر الحرب، كلما كانت الأمور تسير في مصلحة إيران ونظامها.
أما على المستوى السياسي، فأعتقد أن مجتبي خامنئي لن يكون منغلقا على أي حلول تقدم، أو مبادرات تطرح، بل سيكون منفتحا، وفق قواعد الإشتباك، والأوراق المتوفرة بيده، وكل المؤشرات تؤكد أن هناك مبادرات سيتم طرحها خلال الأيام القادمة لفض الإشتباك، وهذا مصلحة أمريكية - خليجية - إسرائيلية.
أما على الجانب الإقتصادي، فأعتقد أن خامنئي الإبن، يدرك أهمية النفط والممرات المائية في المعركة، وهي أحد عوامل الحسم المتوفرة وبقوة، لذلك ستكون الصواريخ الإقتصادية أكثر فعالية من الصواريخ العسكرية.
ربما تكون دولة العدوان نجحت في اغتيال المصطفى أبو علي، وإعتقال السعديات أحمد لتضع نهاية لحقبة تاريخية في قيادات الفعل التاريخي المؤثر، لكن هل تنجح بسيناريوهاتها كما نجحت مع حزب الله في وضع حد لنهاية حقبة تاريخية لقادة دفعوا في راس المال (الثورة الإيرانية) وإحلال قيادة جديدة لن تكون حساباتها المستقبلية مرتكزة لإرث تاريخي؟!
ملاحظة
مجتبي خامنئي سيعبر بإيران نحو مستقبل جديد أكثر حيوية
