عجائب "خطط " القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!

تابعنا على:   07:02 2015-03-21

كتب حسن عصفور/ ربما لم تتوفر ظروفا سياسية لـ"نهضة رسمية فلسطينية" في السنوات العشر الأخيرة، كما هي الآن بعد فوز نتنياهو وتحالفه العنصري الفاشي، العالم تقريبا بما فيه الراعي الرسمي لدولة الكيان اميركا، يعلن رفضه، بل واستنكاره لمواقف الفائز بالانتخابات، ليس حبا في شعب فلسطين بل كراهية في كمية العنصرية التي اعتقد بعض العالم أنها تندحر، لكنها تظهر فجأة مع نتنياهو..

الغضب ليس كله بما قال ذاك العنصري من أقوال مرفوضة سياسيا، بل لأن هناك ايضا في الادارة الأميركية من عمل بكل ما يمكن لاسقاط نتنياهو بسبب تحديه الصريح والنادر جدا بوقاحته، للبيت الأبيض ورئيسه، معلنا انحيازا صلفا للمنافس الجمهوري، فيما دول اوروبا تعيش تحت ضغط "صحوة ضمير" تجسدها برلماناتها التي تطالبها بلا أدنى التباس أو تأخير الاعتراف بـ"دولة فلسطين" والخلاص من آخر احتلال قميئ ومكروه، خاصة وأن القيادة الفلسطينية قدمت كل ما يمكنها تقديمه من أجل التسوية والسلام..

بل في داخل الكيان لا تزال الصدمة قائمة، خاصة من المعسكر الأمني السابق، الذي تجند اعلاميا لشن حرب سياسية غير مسبوقة ضد مرشح انتخابي، ولم يجد نتنياهو رغم الفوز، والتهنئات الهاتفية المتأخرة نسبيا، من يقف معه سوى ذلك الرابي دينس روس، والذي يحمل لقبا داخل الوسط الفلسطيني بأنه "اسوء من نتنياهو" عنصرية وكراهية للفلسطيني أي فلسطيني، ثائرا أم مستسلما..

ورغم كل تلك الظروف التي تحيي كل "العجزة والكهلة"، الا أنها عجزت ان تمنح طاقة كفاحية للقيادة الفلسطينية، التي أصرت في بيانها الأخير يوم الخميس 19 آذار 2015 أن تبقى "ساكنة مستكنية" وكأنها باتت تنتظر "الشفقة الانسانية" على شعب فلسطين،  وتحيل التضامن الكفاحي مع شعب يقاتل من أجل حريته، الى عطف انساني مع شعب مقهور ومظلوم، وكأنها تريد ان تتحول حياة الشعب الفلسطيني العامة الى "وكالة غوث سياسية"، بدلا من أن تفتح طاقتها المقاومة شعبيا وسلميا ضد أخطر تطور في الصراع الوطني مع العدو الاحتلالي..

قررت القيادة أن ترد على موقف نتنياهو السياسي بصراحته المطلقة، بدراسة مزيدا من "الخطط" ، خطة للبحث في كيفية تنفيذ "قرارات المجلس المركزي"، وخطة لدراسة مستقبل "التنسيق الأمني" و"العلاقة الاقتصادية"، وخطة لبحث "الانتخابات مصيرا وقررا وواقعا"، وخطة لبحث المصالحة عبر ارسال "وفد فصائلي" ليدرس ما تم دراسته عشرات المرات سابقا، وخطة من أجل البحث في متى وكيف سيتم الذهاب الى "المحكمة الجنائية الدولية"، وخطة لدراسة الأمر مع الأشقاء، وخطة للتواصل مع الأميركان والغرب والعرب والعجم..خطط ربما يتم ارسالها للتسجيل في موسوعة "جينيس" فلن يكون لها مثيلا، وتغافلت كل الخطط عن مضمون وجوهر الرد الفعلي على ما قاله العنصري - الفاشي نتنياهو بعد شروطه الخاصة للدولة التي يريدها..

مقابل الخطط التي لاحسد لواضعيها، قال بيبي أنه لا يمكن أن "تقوم دولة فلسطينية في الظروف الراهنة" و"لكن"، سيرأف "انسانيا" بالفلسطينيين لو استجابوا لتلك الـ"لكن" التي وضعها فاصلا بين رغباته السياسية وما يريد العالم قبل اهل فلسطين.. ربما يعتبرها البعض "شروطا" ويراها البعض الآخر مطالبا لكنها ضرورة ليوافق على "دولة فلسطينية"، بأن يتم الاعتراف باسرائيل كـ"دولة يهودية" وضمن شبكة "أمن حقيقي" – تعريق يحتاج الى قاموس خاص جدا لمعرفة مفهوم "الأمن الحقيقي" لدولة الكيان -، وقطع العلاقة مع حماس، وانهاء اتفاقات المصالحة باعتبار أن حماس "إرهابية" - رغم أنه وحكومته على تواصل دائم معها من وراء ظهر الممثل الشرعي الوحيد ويبحثون "حلا خاصا" بقطاع غزة ضمن وثيقة تم نشرها واعترفت بها حماس-، ويريد أن تكون الدولة المفترض لها ان تكون دولة منزوعة السلاح ومنزوعة القدس وكل المستوطنات عدا ما هو مرهق لدولة الكيان، وأن لا تفكر بأي حال بطريق رابط بين جناحيها في الضفة والقطاع، وايقاف التفكير بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية أو الاستمرار بطلب الاعتراف بدولة فلسطين الى حين الانتهاء من "المفاوضات الحقيقية" التي يجب أن تبدأ فورا، بلا شروط مسبقة..

تلك هي قدرة وخطط القيادة للرد على المشروع العنصري المعادي للمشروع الوطني الفلسطيني، وطلبات نتنياهو والذي لم يرمش له جفن وهو يتحدث عنها، بل أنه ادار مؤخرته للعالم أجمع على كل كلمة نقد ورفض لما قاله، وكأنه يعلم خير من الآخرين، أن رد الفعل الرسمي الفلسطيني لن يخرج عن "درست وبحثت وشكلت وقررت ان تعيد دراسة الأمر"، وربما تتطرف أكثر فتدعو الى لقاء قيادي جديد، دون أن تحرك ساكنا كفاحيا واحدا، يشعل الأرض من تحت أقدام المحتل، ليرى العالم أن قضية فلسطين لن تصبح "قضية إنسانية تستوجب العطف والتعاطف"، بل قضية حق وطني مشروع يستلزم الكفاح والمقاومة بلا أي رجفة أو ارتعاش..

وبدلا من أن يقلب نتنياهو "الطاولة على رأس منتقديه"، الأوجب أن تقلب القيادة الفلسطينية الطاولة رأسا على عقب احتلال ومشروع استيطاني وقيادة فاشية عنصرية.. ولا نظن أن أدوات الرد الكفاحي باتت مجهولة، فهي لا تحتاج لا اجتماع ولا لجنة ولا خطة ولا يحزنون، فقط قرار لا أكثر وعندها سيري بيبي أي منقلب ينقلب..

اختصارا للوقت الوطني، كفى مهازل سياسية كما ورد في البيان الأخير للإجتماع المفترض أنه رد على العنصرية المتنامية..طريق الفعل الكفاحي الشعبي معلوم وطريق "الاستجداء الانساني" معلوم..طبعا الشعب خياره في الطريق الأول أما الخيار الثاني فهو للمرتعشين ولا توافق بينهما..وحتما الشعب ينتصر في نهاية المطاف..ويبدو أنه بات نصر قريب جدا!

ليت البعض يستذكر "روح معركة الكرامة" فعلا بدلا من بيان بمناسبتها ليتحدث عن ماض مشرق ويتجاهل الحاضر المقيت بسواده وظلاميته!

ملاحظة: لماذا يتجاهل بعض "الناطقين" باسم الشرعية الفلسطينية الرد على بذاءات وسفالات دينس روس ضد شعب فلسطين وقضيته الوطنية..سلام على روح الخالد ابو عمار يوم أن قال أنه "الرابي الأخطر"!

تنويه خاص: دمعة وقبلة لأمي التي كانت ابا وأما طوال 44 عاما قبل ان تغادرنا عام 1994..دمعة على والدة زوجتي التي فارقتنا بهدوء قبل أشهر عدة..ودمعة لجدة إبنتاي الراحلة منذ زمن ووالدتهما..لكل أم في بلادي فلسطين  والعالم الإنساني ربيعا دائما لك حية أو راحلة الجسد..أمي أحبك في الغياب أكثر!

اخر الأخبار