خطوات لمأسسة "التوريث السياسي الخاص" في "بقايا الوطن"!
كتب حسن عصفور/ وكأننا أمام "سباق مستتر وعلني" للخلاص من "الشرعيات الفلسطينية ووحدتها المتبقية" بين (قطبي الانقسام - إقرأ الكارثة)، والبدء لصياغة "بديل خاص لكل منهما وفقا لحساباته السياسية، وضمن مقاسات البحث عن خروج من "أزمة" تضربهما منذ عهد ما بعد رحيل الخالد ياسر عرفات، وبداية خطف كل منهما بعضا من "بقايا الوطن - بقايا القضية والمشروع الوطني"..
ولأن حركة حماس، لا تمثل "الشرعية الوطنية"، وبالتالي خطواتها بقدر ما تمثل خطرا محددا عليها، إلا أن الخطر الحقيقي الآن على "الشرعية الوطنية" يأت ممن يملك مفتاحها العملي، حيث منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد، وما حصدته حماس في انتخابات المجلس التشريعي وفوزها به، لم يغير من واقع التمثيل الشرعي، وقيمته السياسية - القانونية..الذي استخفت به الى درجة أبقتها خارج الاطار..
وبرغم كل ضعفه أو ما تعرض له من تشويه فهو لا زال الاطار الوحيد، الذي يملك قرار الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، ومنه ولدت كل أشكال التعبير السياسي الكياني، وخاصة دولة فلسطين في الأمم المتحدة التي باتت حقيقة سياسية تستوجب أن تكون "واقعا قانونيا"، لو قررت الرئاسة الفلسطينية ذلك، وتخلت عن التماثل مع رغبات غير فلسطينية لمنع ذلك التجسيد القانوني فوق ارض فلسطين..
ما حدث في الأسابيع الأخيرة، وخاصة من طرف الرئاسة وبعض من حركة فتح، يمكن قراءته بأنه يمثل "إنشقاقا سياسيا جديدا" من نوع خاص، بدأ في البحث عن شطب "بقايا اتفاق الشاطئ"، ليس لصالح ايجاد "البديل الوطني الأمثل" بتشكيل حكومة فلسطينية تتماثل مع التغيير التاريخي الذي حدث عام 2012 في الاعتراف بدولة فلسطين، بل لإيجاد حل لـ"أزمة رامي الحمدالله" على حساب حل لـ"أزمة فلسطين"، وبدأ العمل لتعديل بعض وزراء لا يتماشون مع "هوى الوزير الأول"، دون أي مراعاة للشأن الفلسطيني العام، رسالة جديدة لوضع اسس نظام جديد يسير وفق الرغبة السياسية الخاصة..
وبالتوازي مع "خلق أزمة حكومية"، بكل ما ستتركه من آثار ضارة على الكيانية الفلسطينية في الضفة والقطاع، حدثت أحد أخطر الأزمات التي تهدد "الكيانية الفلسطينية العامة" - الاطار التمثيلي الشرعي – الوحيد منظمة التحرير، عندما قام الرئيس محمود عباس بنقل "قانون الرغبة الخاصة"، الذي تحكم من خلاله بالوضع العام منذ الانقلاب عام 2007، وتجميد كل المؤسسات التشريعية، الى اطار منظمة التحرير، فأقدم على "انقلاب موضعي" في إطار اللجنة التنفيذية تماشيا مع قانونه الخاص - الرغبة، بديلا للنظام الأساسي للمنظمة، فأعلن عن إقالة امين سر اللجنة النفيذية، دون أي إحترام أو مراعاة للقانون، والذي يعلمه تماما رئيس المجلس الوطني الفلسطيني المناضل الكبير أبو الأديب الزعنون..
وبعيدا عن الأسماء والشخصنة، فما حدث هو طعنة قانونية - سياسية لا سابق لها ضد قانون المنظمة، ح لم يجر نقاش موضوعي للقرار، ولم يتم التصويت القانون المفترض، ولا يوجد نصا لقرار، بل ولم تقدم اسباب ذلك التغيير لا داخل اللجنة أو للشعب الفلسطيني، تستوجب اتخاذ قرار يمهد لفتح باب "الريبة السياسية العامة"، ولو عاد أي فلسطيني فلن يجد نصا يعتد به للقرار، ولا صيغة مسببة وكل تحدث بها وعنها وفقا لموقفه الشخصي..
وأكمل الرئيس عباس "إنقلابه القانوني الجديد" بتسمية أحد أعضاء حركة فتح، أمينا للسر، وايضا بلا اي إحترام للقانون أو المؤسسة، مكتفيا بخبر نشر في الوكالة الرسمية، بعدة كلمات تنص أن "الرئيس كلف فلانا بمهام أمين سر اللجنة التنفيذية"، وهي سابقة لم يكن لها لا مكان ولا مثيل في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية، ولم يكلف خاطره بدعوة "التنفيذية" لإجتماع طارئ للمصادقة على رغبته الخاصة قبل الاعلان - الاهانة..
اعلان الرئيس اقالة امين سر اللجنة التنفيذية، والذي يمثل الرجل الثاني في الترتيب القانوني، كان يحتله شخص لا ينتمي لحركة فتح، وتسمية شخص منها، يشكل بداية لكشف "لغز التغيير"، بأنه ليس لسبب الغياب ولا بسبب "مؤامرة" تعد وتطبخ في عاصمة عربية، وتلك التفاهات السياسية – الساذجة والغبية التي تروجها أبواق الدعاية السوداء، لكنها جاءت كخطوة أولى على طريق صياغة نظام "التوريث السياسي الخاص" لما هو قادم، وضمن شروط محددة، بدأ التحضير لها بالتعاون مع مستتر..
تعيين شخصية فتحاوية من داخل "الخلية الخاصة للرئيس عباس"، في مكانة الرجل الثاني لمنظمة التحرير، يمثل "نائبا للرئيس" في الرئاسات الثلاث ويكون "البديل العملي" في حالة الشغور..وقد يقول قائل أن ذلك حق لحركة فتح، فهي التنظيم الأكثر جماهيرية، بل هي المؤسس التاريخي للثورة وصاحبة الانطلاقة المعاصرة، وذلك حق تاريخي، لكن القانون والواقع لا يقف فقط عند تلك الحدود..
وما حدث لا صلة له بفتح لا دورا ولا مكانة، بل جاء ضمن حسابات "خلية خاصة" لهاباتت تسيطر على كل مراكز القرار، ولمصلحتها غابت اللجنة التنفيذية، والتي لم تمنح حتى شكليا حق مناقشة القرار لا عزلا ولا تعيينا، واكتفت بالقراءة لما تم تسريبه، وتنتظر المصادقة ليس الا بـ"نعم"!
المفاجأة الكبرى أن اختيار أمين السر البديل، لم يكن نتيجة قرار لجنة فتح المركزية، وأصيب غالبية اعضائها كما غالبية الشعب بصدمة القرار الاعلامي، وهو ما يفتح "ثغرة مضافة" في لغزة هذا التعيين، الذي لا تفسير له سوى ترتيب حلبة "التوريث السياسي الخاص"، فبدلا من التوريث العائلي كما في بلدان عدة، او كما فعل يوما معاوية بن أبي سفيان بأن أحال الحكم من منطق "الشورى" الى أمر المبايعة للعائلة"، وما حدث هنا هو تدمير القانون الفلسطيني العام في المنظمة والسلطة، لصالح مبايعة "وريث من الخلية الخاصة"، لحسابات سياسية بدأت تطرق الباب سريعا، لتعزيز الفصل السياسي بين الضفة والقطاع، وتمرير مشروع "التقاسم الوظيفي" في الضفة الغربية..
ما حدث ليس خطوات إجرائية يمكن القفز عليها، بل هي خطوات سياسية - قانونية تأتي في سياق ما يحدث، وما سيتم عبر بواية مشاريع ترمي لفرض معادلة جديدة تخالف المشروع الوطني بكليته، وتخلق "حالات كيانية" بمقاس المشروع الاحتلالي..
المسؤولية الآن على قوى منظمة التحرير، يسارا وحركة فتح، وقوى خارجها وبالتحديد الجهاد الاسلامي" ومؤسسات وشخصيات لتقف امام بداية تكريس خطر سياسي - قانوني لتدمير المشروع الوطني العام، مترافقا مع مشروع يتم تحضيره لفصل القطاع ضمن مطبخ تركي قطري اسرائيلي، تشتاق بعض أوساط حماس له، وبرعاية أميركية أوربية..
نعم نريد العمل من أجل "صحوة سياسية وطنية وخلق أداتها المطلوبة..وذلك ما سيكون مجال التناول لاحقا ..لو كان في العمر بقية!
ملاحظة: رامي الحمدالله يقسم في حفل افطار بخليل الرحمن، أنه سيعمل على صيانة "الوحدة الداخلية"..التفسير المطلوب ليس لمصداقية القسم من عدمه، فتلك بينه وبين الله، ولكن تعريف ما هي "الوحدة الداخلية" وحدودها التي يتحدث عنها في ظل كل ما نرى..!
تنويه خاص: "لا - إوسي" اليونانية للسلبطة الاوروبية جاءت أملا لكل من يريد أن يقول "لا" للبلطجة بكل أشكالها وتلاوينها..المهم أن تجد من يحمل شعلتها بلا خوف..فيفا الكيسس الشاب اليوناني..وعقبال "تسيبراس" الفلسطيني!
