"الحكومة معلقة"..لما يا ترى!
كتب حسن عصفور/ قبل اسابيع أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن "مهلة زمنية مدتها أيام عدة"، للتشاور الوطني العام من أجل "تشكيل - تعديل" الحكومة، مع ثبات وزيرها الأول رامي الحمدالله، وانتهت "العدة الزمنية"، بلا تشاور عملي سوى مكالمة هاتفية، مع حماس، وبلا أي تعديل او تشكيل، واستمر الحال على ما هو عليه..
ربما كان الأجدر للرئاسة، أن تمنح "الوقت الضائع" لمزيد من "المشاورات الوطنية"، وتشكيل فريق عمل حقيقي وليس وهمي للاتصال بكل مكونات الشعب، فصائلا ومنظمات مدنية وشخصيات مستقلة، للبحث في الحكومة المقبلة، وطبيعتها ودورها ومهامها ومكونها، وكان بالامكان أن ينتج عن "زمن تشاور حقيقي جاد"، وليس "زمن التمنظر" على الغير، للوصول الى نتائج عملية - سياسية أكثر تقاطعا مع المصلحة الوطنية..
ورغم عدم أصدار بيان توضيحي لما حدث من تأخير، انطلاقا من مبدأ احترام الشعب، لكن "رب ضارة نافعة"، كما قال أهلنا منذ قديم الزمان، بأن الاختلافات الشخصية بين موقف الرئاسة وموقف الوزير الأول حول مسميات بعينها للتشكيل حالت دون اجراء التعديل، الا أن ذلك نافعا ما لم تعيد الرئاسة مناقشة الأمر، مع "شركاء الوطن" بكل مسمياتهم المعلومة..
لتبدأ رحلة "التشاور الوطني"، اذا ما كان هناك إصرار على اعادة التشكيل الحكومي، من مناقشة السؤال المركزي: اي حكومة نريد وما هو طابعها العام، هل تكون حكومة لدولة فلسطين، وفقا لقرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012، ام انها حكومة لسلطة انتهى أجلها السياسي، واعترف الرئيس وبعض من اعضاء خليته الخاصة أنها لم تعد سلطة بالمعني العام، لأن دولة الاحتلال سلبتها ما لها من صلاحيات، وأحالتها الى ما يشبه سلطة ادارية بلا اسنان الا في "مجال أمني" معلوم الغاية والوظيفة..
والخيار بين حكومة الدولة وحكومة السلطة بينها فارق كبير جدا، وهو ما سيفرض طبيعة "قوام الحكومة"، بأنها "حكومة فصائلية بامتياز" كونها ستصبح حكومة لدولة فلسطين أي لكل أهل فلسطين مواطني الدولة في الداخل والخارج، فوق أرض "بقايا الوطن"، ومن هم خارجه..وبالتالي مهامها مختلفة كليا، وبرامجها وأهدافها والفئات المستهدفة هي غير ما هو قائم الان، ولذا فالضرورة الوطنية تفرض "حوارا شاملا وجادا" مع الكل الوطني حول الحكومة المقبلة من كل جوانبها..
أما إن كان الخيار ان تكون حكومة سلطة، فتلك مسألة تستوجب ايضا الاتفاق عليها، وتحديد زمنها، كون الهدف الرئيسي للشعب الفلسطيني خلال الأشهر المقبلة، وقبل نهاية العام يجب أن يكون اعلان دولة فلسطين، فلا يجوز، بل محرم وطنيا عدم الغاء المرحلة الانتقالية بكل منتجاتها، سلطة واتفاقات والتزامات قبل نهاية 2015، لتبدأ رحلة تكريس دولة فلسطين فوق أرض فلسطين..
فإن تم "التوافق الوطني" على حكومة لعدة أشهر للسلطة الوطنية، فيجب مناقشة الأمر ايضا بلا تسرع أو خطف خاص، ويمكن بحثها على اساس هل تشكل حكومة من جديد بكامل هيئتها، أم يحدث "تعديلا محدودا عليها"، وإن كان التغيير شاملا، فهل تكون ذي طبيعية سياسية خالصة أم "طبيعة فنية كاملة"، أم تكون "حكومة مختلطة"، بين ساسة وفنيين..
وبالتأكيد، لا بد من الاحتكام أيضا الى الإطر التي عليها مناقشة تشكيل الحكومة والتوافق عليها، فإن كان من حق اللجنة التنفيذية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، فذلك لا يلغي أن هناك "اتفاق مسبق" على تشكيل "الاطار القيادي الموقت" بمشاركة كل قوى الشعب، والذي يمكن اعتباره بمثابة "شرعية سياسية جديدة"، لا يلغي التمثيل لمنظمة التحرير ولكنه يفتح الباب لتعزيز "الشراكة السياسية الوطنية"، بل هو "جدار أمن وأمان" للقضية الوطنية، وقاطع الطريق العملي على كل مؤامرات النيل من وحدة الشعب الفلسطيني، وبالتالي المؤامرات السياسية المتعددة الرؤوس على القضية الوطنية..
لا تعارض سياسي - قانوني بين مكانة اللجنة التنفيذية للمنظمة ودور الاطار القيادي المؤقت..ومن هنا تكون "الرسالة الوطنية الجديدة" ليس للشعب الفلسطيني فحسب، بل للعالم أجمع وأولهم دولة الكيان الاحتلالي، وبه تبدأ رحلة استعادة الوحدة الوطنية قولا وفعلا، ومعه تكون بداية نهاية "النكبة الثالثة" في تاريخ شعب فلسطين المعروفة اعلاميا باسم "الانقسام"..
هل تبدأ رحلة سياسية جديدة من بوابة الحكومة المعلقة..مجددا نؤكد أن "رب ضارة نافعة"، شرط معرفة النفع العام للقضية وليس البحث عن "نفع خاص" لشخص أو اشخاص!
ملاحظة: أقوال وزير داخلية الاردن بحل الأزمة السورية قبل نهاية العام هي بشرى سياسية فعلا، لكن ليتنا نعلم كيف هي تلك النهاية!
تنويه خاص: لا زال السؤال بلا جواب، لما تطلب القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني اعتراف العالم بـ"دولة فلسطين"، وهي لا تزال تصر الا تعترف بها عمليا..سؤال يستحق التفكير وطبعا لا ننتظر الاجابة من فرقة "التقاسم الوظيفي" المنتشية هذه الأيام بـ"قرصنتها" منصب خطير!
