حماس تعتقل "محمود عباس"!
كتب حسن عصفور/ للوهلة الإولى اعتبر نشر خبر عن إعتقال محمد دحلان" من قبل الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، كنكتة سياسية، ردا على خبر "وصول محمد دحلان الى رام الله"، فمثل تلك الأخبار" تنتشر بين حين وآخر للتخفيف من ظاهرة "الاحتقان السائدة" في بقايا الوطن، وانتشار "النميمة" كـ"سلاح سري" في مواجهة "واقع بلا وضوح"..
لكن خبر اعتقال والد "محمد دحلان" إنتشر واسعا، بعد أن تأكد حدوثه فعلا، حيث قام جهاز الاستخبارات العسكرية باعتقال "والد مولود جديد مسمى بذات الاسم" للنائب الفتحاوي محمد دحلان، ومن هنا تبدأ حكاية لتعرية المشهد الفلسطيني في "بقايا الوطن"، و"إنحدار" الحالة التفكيرية قبل البحث عن "الأمن وحقوق الإنسان"..
من حيث المبدأ، اسم "محمد دحلان" ليس "علامة تجارية" او "سلعة احتكارية" للنائب دحلان، صاحب الخلاف الأبرز مع الرئيس محمود عباس، بعد "صداقة خاصة جدا، دامت لسنوات، تخللها الكثير مما لها وعليها، فالإسم المشار اليه، يمكن أن تجد عشرات ممن لهم ذات الإسم، ولذا لا يمكن اعتبار أن "محمد دحلان" بات ملكية خاصة يمنع الاقتراب منها، والمواطن الفلسطيني الذي قرر اختيار الاسم لم يكن يعلم أنه "إسم محرم و"غير شرعي" لرجل ارهابي"..
كان الأولى أن يصدر الرئيس محمود عباس "قانونا بمرسوم" يحدد فيه "الأسماء غير المسموح استخدامها من غيرها" ويحدد قائمة بها، كي لا يقترب منها المواطنين بـ"إعتبارها أسماء حرام وغير شرعية ومخالفة للقانون الرئاسي الخاص"، قبل أن يتم اعتقال الرجل وطفله، فقط لأنه لم يجد في "القانون المعلوم" ما يمنع اختيار الإسم الذي يحب لولده، كما يقوم بذلك كثيرون..
لنتخيل مثلا، ان أحد أبناء قطاع غزة قرر أن يسمي مولوده باسم "محمود عباس"، وإنقضت أجهزة حماس الأمنية لتحاصر الرجل ومنزله وتقوم باعتقاله، ماذا سيكون رد فعل الناس قبل حركة فتح مثلا، بلا تفكير سيصبح ذلك الفعل "عارا وطنيا"، يضاف لما قامت به أجهزة الحركة في قطاع غزة، منذ إنقلابها وخطفها القطاع..
وهو بالتأكيد قياس سيكون ذاته على ما قامت به أجهزة الإستخبارات بالضفة المحتلة، باعتقال مواطن بشبهة "تسمية نجله بإسم لا يروق لسمع الرئيس"..هو "عار وطني" بلا أي مجاملة، واقول هنا لا علاقة له بالموقف من النائب والقيادي الفلسطيني محمد دحلان، أحببته أم لا، قريب منه أم بعيد، تتوافق مع موافقه أم تفترق، فتلك حق للشخص، ما لم يكن بالقانون ما يجرم تلك العلاقة..
اما العار الآخر، هو قيام جهاز أمني خاص بالاعتقال، خارج القانون والإختصاص أيضا، بل وفي أول مهمة لرئيسه الجديد، الذي لم يمض على تعيينه سوى أيام، وكأنه يعيد رد "الهدية" لمن قام بتعيينه..كيف يمكن تفسير قيام جهاز "الاستخبارات العسكرية" باعتقال والد الطفل "محمد دحلان"، وهو الجهاز المختص قانونا بعمل داخل المؤسسة الأمنية، ولا صلة له بالشأن الداخلي، فتلك من مهام الأمن الداخلي والمخابرات العامة..فهل رفضت تلك الأجهزة القيام بفعل رأوا فيه أنه "عار" فتبرع الرئيس الجديد للجهاز به، ليرد الجميل..
بهذه السابقة، هل لو إختار مواطن فلسطيني اسم يهودي عبري كشكل من أشكال "النذر الاجتماعي"، سيصدر الرئيس محمود عباس أمرا باعتقال والده، أم انه سيرسل له "برقية تقدير" كونه أشتق شكلا من أشكال "المقاومة السلمية لاختراق المجتمع اليهودي"، و"رسالة تعكس عمق السلام في الثقافة الشعبية"..
وقبلا هل يحق لدولة الكيان أن تعتقل أي فلسطيني بتهمة تسمية نجله "هتلر" مثلا، وهو الرجل الذي قاد أوسع حملة تطهير ضد اليهود، بالمناسبة هناك نائب فلسطيني له لقب معلوم "هتلر" من نواب مدينة جنين..
الى الأخ الرئيس محمود عباس قبل أي إنسان آخر، أوقف هذه المهزلة واطلق سراح الرجل واعتذر له وليتك تستقبله في مكتبك، وتعتبر ما حدث ليس سوى مظهر من مظاهر "التردي غير المسموح" به في زمنك..ودون ذلك سيقال يوما ان مهزلة قانونية وأخلاقية قد حدثت ووصمت "عهدك"..
ولما تبقى من إطر و"شرعيات" هل تسمحون بأن تصبح "الكراهية قانونا" في "بقايا الوطن"..تلك رسالة الصمت عليها ليس عارا وطنيا فقط، بل هو خطر حقيقي يهدد أركان المشروع الوطني برمته..
المسألة ليست أسما لشحص، بل تكريس "قوانين كاركاتورية" لا نهاية لها..
ملاحظة: من يقرأ تصريحات قادة حماس المتلاحقة في الـ48 ساعة الأخيرة يستدل منها أن معادلة الوزير الألماني: "التنيمة مقابل الأمن" طريقها سالك جدا بين حماس واسرائيل..
تنويه خاص: د.رامي يقول أنه جاهز تماما للاستقالة عندما تتشكل "حكومة وحدة"..طيب شو رأيك تستقيل من الآن، وتعتبر حالك مسير الى أن تتشكل "حكومة وحدة"..الا إذا كنت عارف ما لم يعرفه العامة أن "لا حكومة في الزمن المنظور" وقلت أسجل موقف للذكرى!
