صبرا وشاتيلا..غابت مطاردة المجرم وظهر الاهمال!

تابعنا على:   07:10 2015-09-16

كتب حسن عصفور/ 33 عاما مضت على واحدة من "المجازر" التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بمساعدة أدوات لبنانية، كانت فرحة بمنحة "شارونية" لها بالمساهمة في تنفيذ "عار إنساني" لن يغيب، مهما حاولت آلة الحرب والكذب في آن ان تمحي مشاهد مجزرة كان لها أن تؤدي بمن فعلها الى "محرقة خاصة" تنفيذا لحكم العدالة، لو كان هناك من يسعى للثأر الوطني..

33 عاما ومجزرة صبرا وشاتيلا، والتي راح ضحيتها ما يقارب الـ5000 شهيد فلسطيني، من كل أعمار هذا الشعب، دونت في "الذاكرة الشعبية"بأنها أحد أبرز معالم الفاشية المعاصرة لدولة الكيان العنصري، وبعد كل سنوات الذكرى، فمعالم "جريمة الحرب - المجزرة" لا تزال حاضرة بقوة في وعي الانسان الفلسطيني، رغم أن "ذاكرة سادة الحكم والأمر" ضاقت بها..

من الحتميات السياسية التي يؤمن بها شعب فلسطين، ان "الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا بالتخاذل"، فمهما طال الزمن، ومهما تقاعس من لا يجب أن يتقاعس فالحساب آت، والثأر الوطني هو حق يتم توريثه، لجيل بعد جيل، هو "الجدار الواقي" لمحو الجريمة أو تجاهل مطاردة مرتكبيها، قسم متوارث لأخذ الحق العام لفلسطين الوطن والشعب، وخاص ممن ذهبوا في طريق حرية الوطن والشعب..

كان المفترض أن تكون "مجزرة صبرا وشاتيلا" عنوانا خاصا في معركة المطاردة السياسية - القانونية للكيان الفاشي وقادته، مع كل جريمة جديدة ترتكب من قبلهم، عنوان هو الأكثر ايلاما للنفس الفلسطينية، لكنه الأكثر تحفيزا كي لا تصبح "الجريمة" وكأنها "حدث يجتر الحزن والمأساة"، وليس بحثا عن محاسبة ومطاردة مرتكبيها، فأهل الشهداء الآلاف لا ينتظرون من يدلهم على مسار "الحزن والأسى" لفقدان غال وعزيز، ولا يحتاجون من يقول لهم بأنها "ضريبة الحرية والتحرر على طريق العودة للوطن" فهم يعلمونها منذ بداية استنشاق الحياة، كونها جزء من "الجين المعاصر" للإنسان الفلسطيني المولود بعد الوعد المشؤوم والسافل الذي منحه البريطاني بلفور للصهاينة ليغتصبوا الوطن الفلسطيني الأم..

ما كان يبحث عنه أهل الشهداء المباشرين، وأهلهم مجسدا في كل شعب فلسطين، ان تعلن قيادتهم بأن تلك المجزرة، جريمة حرب ستكون من ابرز الجرائم التي ستجد مكانها في ملف فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية، ربما من هم اليوم في سدة مقاليد الأمر الرسمي الفلسطيني، تناسوا بعد سنوات المجزرة أنها جزءا من تاريح مجازر بدأت منذ العام 1948 وحتى آخرها بجريمة الحرب التي أقدم عليها فريق فاشي عنصري بحرق "إسرة الدوابشة" فبات علي وأمه ووالده عنوانا مضافا..

ولأن باب الحساب لم يبدأ بعد للمجرمين أصحاب الجريمة، وغابت عنهم الملاحقة التي كان يجب أن تبقى كجزء حي من "المطاردة الساخنة" لقادة الكيان العنصري الفاشي، فذلك لا يعني أنها قد أغلقت وباتت من وراء ظهر شعب فلسطين، واصبحت ذكرى لا غير..فذلك هو الوهم لمن يظن أو يعتقد، فالحساب حق مطلق، عام وخاص لن يتوقف حنى أخذه يوما..

وإن غاب حساب المجرمين، وهو ألم يسكن كل فلسطيني حيثما كان، فإن الاهمال الذي يعانيه أهل صبرا وشاتيلا، بعد 33 عاما من المجرزة - الجريمة يبقى الحاضر اليومي، وكان الاعتقاد أن تعود القيادة الرسمية لتوفير حياة انسانية كريمة، بعيدة عن الاهمال والنسيان الا عند الحاجة السياسية..

"ورثة شهداء المجزرة"، يرون كيف أن "املاك الثورة ومنظمة التحرير وعقاراتها" تباع في لبنان بمئات ملايين الدولارات لشركة يملكها فلسطينيون، وظن هؤلاء الورثة أن تلك الأموال سيطال مخيمهم ومهجريهم بعضا منها، تعمل على تطوير وتحسين مناحي الحياة الانسانية بالحد الممكن جدا، فأموال بيع عقارات المنظمة والثورة في لبنان لورثة الشهداء حق بها، حق سياسي وانساني بحكم الدم الذي دفع ثمنا لها، ولذا فإن المنتظر لم يأت لهم، بل حضر اليهم مزيدا من الاهمال والتجاهل..

هل من حق ورثة شهداء الجريمة أن يعرفوا "فلسفة البيع" لأملاك الثورة والمنظمة في لبنان، وهل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وصندوقها القومي على علم بما يحدث، بل وهل يعلمون قيمة البيع وحقيقته بأنه يماثل الثمن الحقيقي، أم هناك "سراديب خاصة" تجري من تحتها مياه غير نظيفة..

أهل ورثة الشهداء في مخيمات اللجوء بلبنان ينتظرون جوابا على حساب المجرم، وجوابا على متى تنتهي حركة الاهمال المتعمدة، خاصة وأن مئات ملايين الدولارات دخلت الى "صندوق غير معلوم الاسم" دون ان يمر أي منها الى تلك الأماكن المفترض أنها صاحبة حق مباشر فيما يباع..

غابت ملاحقة مرتكبي الجريمة - المجزرة، لكن حضر الاهمال والتجاهل لورثة شهداء المجزرة - الجريمة..ذلك هو لسان حال من لا زال حيا من نسب الـ5000 شهيد في صبرا وشاتيلا..

هي رسالة الى اللجنة التنفيذية أن تكشف حقائق البيع التي تدور هناك، وهل تعلم بها ام أنها آخر من يعلم..ليتها تسأل وتحاسب كي لا يكون للمجزرة طعما بمرارة اشد على المترجين انصافهم وأخذ حقهم الوطني والانساني، في ذكرى فقدان الأعز لهم وعليهم..

ملاحظة: أجهزة حماس الأمنية تنتفض كي لا يحدث لها "مكروه انتفاضي شعبي" في قطاع غزة..تهدد وتعربد وتعتقل..وأجهزة أمن "السلطة" فتحت نيرانها هلعا ورعبا من مسيرة تضامن، اكتشف الناس أن هناك قوة تستطيع اطلاق الرصاص لكنه باتجاه غير الاتجاه الذي أمل الناس..الرعب سيد الموقف لقطبي الكارثة - الانقسام..عفكرة كان ذلك يوم العدوان على المقدس!

تنويه خاص: عاد الشهيد "علي طه" حيا بتفاصيل حياته وحياة اسرته..رائدة علي طه أعادت والدها الشهيد الى الذاكرة عبر عمل فني يستحق كل تقدير..رائدة قدمت عملا لتخليد شهداء الثورة والوطن في مسيرة والدها..طوبى لشهداء بهم كان كل منجز وطني وسيكون..وطوبى لأسر شهداء دفعت ثمنا واجبا في مسيرة كفاح لن تتوقف حتى تحقيق مقولة الخالد ياسر عرفات أن ترفع زهرة وشبل علم الوطن فوق قدس الوطن!

اخر الأخبار