رسالة ..ومهاتفة تستوجبان الاعتذار للشعب!
كتب حسن عصفور/ يوم الخميس الماضي -15 أكتوبر 2015 -، قام "صاحب كبشة الألقاب والمهام"، عضو تنفيذية منظمة التحرير بدرجة "أمين سر" - تحت ظرف خاص ولغرض خاص - ، وعضو مركزية فتح، ورئيس دائرة شؤون المفاوضات، ورئيس الطاقم التفاوضي ورئيس لجنة "الأربعين"، صائب عريقات، بارسال رسالة الى "اللجنة الرباعية"، وبعد أن ابدى "حزنه وأسفه على ما يحدث، تقدم بشرح للعناصر التي أدت الى الأحداث الراهنة..
ولن نقف كثيرا أمام كل من عناصرها الأربعة، بل الأهم ما جاء عنها بخصوص القدس والأقصى، حيث يؤكد عريقات أن "العامل الرابع، فيتجلى بالدعم الإسرائيلي لمجموعات المستوطنين الذين يهدفون إلى تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس المحتلة"..هذا نصا حرفيا من رسالته الى الرباعية..
د.عريقات، بهذه الفقرة، تجاهل "التهويد الرسمي" لدولة الاحتلال وحكومتها، وتناسى أنها هي وليس فرقة المستوطنين، من وضع مخطط تغيير الواقع القائم في القدس عامة، والحرم الشريف خاصة، وأن من وضع "خطة التقسيم الزماني والمكاني" هي حكومة نتنياهو، وما تلك "المجموعات الاستيطانية سوى أدوات ومخلب لتمرير المخطط التهويدي العام لمدينة القدس وحرمها الشريف"..
المسألة، ليس بحثا عن "هفوة" أو "خطأ" لهذا أو ذاك ممن يتحملون مسؤولية "إدارة الحكم الملتبس" في "بقايا الوطن"..بل محاسبة خاصة في ظل غياب المؤسسة الرسمية كلية عن مسار الحدث والهبة الشعبية وتطوراتها، وتركت لعريقات والرئاسة فقط إدارتها بما يطيب لهم..، ولايوجد من يحاسب أو يراجع من يرتكب خطيئة سياسية، كما هي "خطيئة عريقات"، التي لا تقف عند هذه الكارثة السياسية، بل أنه وصل الى حد وصف الهبة الشعبية والغضب الثوري الفلسطيني كما يصفه "الأجنبي"..
عريقات يقول نصا في رسالته، " أن العنف الذي نشهده اليوم هو أيضا بسبب عدم اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات جدية" وطالبه باتخاذ "تدابير ملموسة لوقف انتهاكات القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان التي ترتكبها قوة الاحتلال ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وتوفير الحماية الدولية العاجلة قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة".
هل وصل الاستخفاف السياسي والوطني، لوصف الكفاح الثوري الشعبي، الذي بات فخرا لكل عربي قبل الفلسطيني، وما أجبر العالم أن يتسارع ليرى كيف له "التجاوب" مع مطالبه، أن يصفه من يسمى "الرجل الثاني في الهرم السياسي الرسمي" بـ"العنف"، ولكي لا يخرج من يبرر تلك السقطة الوطنية، ويعبترها تعود الى ممارسة المحتل، فعندها ستكون الجريمة أعظم إثما سياسيا، لأن ما تقوم به دولة الاحتلال هو "جرائم حرب رسمية"، و"مجازر" كما سبق يوما أن وصفها عريقات نفسه..
هل نحن أمام تلاعب بالوعي الوطني، نخاطب أهل فلسطين باللغة العربية، وعبر اعلام السلطة بما يرضيه، ونرسل للعالم "الموقف الرسمي للقيادة الرسمية"، وهو ما جاء في "رسالة عريقات" الى الرباعية..
رسالة لا يجب لها أن تبقى جزءا من "الإرشيف السياسي الفلسطيني"، ولذا فعلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان تطلب رسميا، اولا الغاء الرسالة والاعتذار للشعب عنها، ومحاسبة كاتبها واحالته الى "لجنة تحقيق"، عما ورد بها..بالمناسبة هذه الرسالة تستوجب لجنة تحقيق أكثر قيمة من "لجنة قبر يوسف"..
ولإكمال حالة "الاستخفاف بالفلسطيني"، نشرت وكالة الأنباء الفلسطينية تصريحا للناطق الرسمي باسم "الرئاسة الفلسطينية" حول المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس عباس والوزير الأميركي كيري، فالرئيس، وفقا للتصريح، لم يستنكر بكلمة واحدة المواقف الأميركية المعيبة ضد الشعب الفلسطيني وكفاحه المشروع، بل ذهب الى الطلب من كيري الى وقف "الأعمال الاستفزازية" للمستوطنين..
هكذا، بجرة قلم، باتت "جرائم المحتل وعصاباته وجيشه "عمل استفزازي"، والرئيس قبلها بساعات تحدث في حديث مكتوب قصير جدا، وكانه مطارد من "قوة خفية" عن "الجرائم"، فكيف تصبح تلك "الجرائم" عمل"استفزازي" فقط..
هل الحديث مع "الأسياد" يربك الإنسان الى درجة تضيع معها "الذاكرة" بحيث لا يدقق في التعبير والوصف والمصطلح..
لنفرض أن قام رئيس حركة "حماس" خالد مشعل بتوجيه رسالة الى البيت الأبيض، او البيت الأسود، لا يهم، وطالب الرئيس الأميركي بالعمل على "وقف العنف، كما طالب عريقات، ووقف "الأعمال الاستفزازية" للمستوطنين، وأن يعتبر أن من يقوم بتغيير الوضع القائم في القدس المستوطنين وليس حكومة الاحتلال، أي الغاء مخطط اسرائيل الرسمي لإحداث ذلك، ماذا سيكون رد فعل حركة فتح وناطقيها، قبل قوى متحالفة معها..
بالتأكيد، ستبدأ التصريحات بتخوين مشعل وحماس، واعتبار الرسالة التنازلية عن "ثوابت وطنية"، بأنها "عربون صداقة" على حساب فلسطين..ومقدمة سياسية لاقامة "الدولة المؤقتة او دولة الجدار في الضفة الغربية"، ومقدمة لانقلاب على "الرئيس عباس والسلطة في مؤامرة مركبة"، وهي ستكون كذلك فعلا لو حدثت..ولكن ما هو القول فيما حدث من "رأس الهرم" ومن المفترض أنه "نائبه الرسمي"..
هل نسأل القوى السياسية أعضاء اللجنة التنفيذية لما صمتكم، ام أنه "سؤال خارج النص القائم" لهزالة الحال..وهل نسأل حركة فتح، لما تقبل "أم الثورة وعمودها الفقري" أن يحدث الذي حدث في رسالة "العار الوطني" ومهاتفة العيب السياسي..
المناصب مهما علت تبقى أدنى بكثير من "قامة الشعب والقضية الوطنية"، فلا إحترام لمن لا يحترم مقدس الشعب الوطني..تلك هي المعادلة الغائبة في زمن راهن..ولعل شباب الغضب الثوري أدركوا تلك الحقيقة السياسية فإنطلقوا بلا إذن لإكمال مشوار الخالد ابو عمار، مرددين معه أحب الأقوال ، "عالقدس رايحيين شهداء بالملايين"..,"ثورة ثورة حتى النصر"..لروحك السلام أيها الحاضروحدك زعيما للغضب الثوري العارم في وطنك فلسطين، دون حدود أو تقسيم..
ملاحظة: رغم غياب "روح الفعل الرسمي" فإن الفعل الشعبي و"ثورة الغضب" تجبر البعض أن يدير رأسه صوب فلسطين.."المرتد اوباما تذكر حل الدولتين"..فرنسا تهدد بأنها ستعترف بدولة فلسطين..صحيفة اليهود الإولى في العالم "نيويورك تايمز": لا حل الا بدولة فلسطينية..بوركت السواعد غير المرتعشة والى جهنم السياسي غيرها!
تنويه خاص: مجددا للفصائل المصابة برعب من فقدانها الحضور، كفى مظهرية في الاعلان الفصائلي لبعض الشهداء..للعلم حتى بهذا تظهرون أنكم "أقلية جدا"..لو تم حسبة الشهداء مع غير"شهداء الفصائل"..احترموا ولو مرة حقيقة "الغضب الثوري" وقدسيته..صعب لكنه نداء!
