"معادلة العشق العرفاتية"..التي يجهلون!

تابعنا على:   06:51 2015-11-11

كتب حسن عصفور/ في حياة الشعوب دوما من يصبح "رمزا" و"إيقونة" لمسار تاريخي تتجسد بها حالة من "التوحد" و"العشق" الذي يصعب تفسيره، ويزداد العشق لها وبها كلما ابتعد بها الزمن سنينا..تبقى حاضرة بكل أشكال الحضور وكأنها واقعا لا تزال، وجسد ياسر عرفات تلك "الأيقونة -الرمز" ليصبح خالدا كما لم يكن له أن يعلم يوما..

من "عجائب" ياسر عرفات المتواصلة أنه بعد سنوات الغياب الجسدي، لا يمنحك فرصة التفكير أنه فعلا، غير متوفر للحديث والنقاش، دوما تجده حاضرا في كل زاوية من زوايا الحياة الفلسطينية والعربية، مع كل فعل مهما كان ذلك الفعل، يقفز اليك ويعلن حضوره، فارضا مشهدا لا مثيل له، وبعيدا عن الوصف العام، ليراقب الانسان مشهد الاحياء لذكرى الرحيل الحادية عشرة في الحادي عشر من نوفمبر 2015، لتجد أن الفلسطيني كل بصفته وشخصه وفصيله يشتق صورته مع الذي لا يغيب، مع ابو عمار، ينشرها بفرح طفل وجد "هديته الإولى"، يكتب ما يرى أنه نصا عرفاتيا خاصا به..

الفلسطيني الذي لا يملك صورة، وعلهم أقلية، يكتبون تعويضا كلمات تنطق بصورة لم تكن، وزاد "الغرام الفلسطيني" بالخالد هذا العام أضعافا مضاعفة، لتعكس عمق معادلة "العشق المتضاعف" بين الزعيم الذي عشق الوطن والقضية الى درجة "التوحد" الفصل بينهما بات مستحيلا، وبين "معشوق شعب وأمة"..

لأن "العرفاتية" ليست "مرسوما" ولا "أمرا" ولا "قرارا" يصدره "حاكم" أو "جلاد"، تجسدت نهجا وموقفا في العلاقة بين الشعب والقضية، معادلتها الأساس ، التي جسدها فعلا وإستشهد لها ومن أجلها: "باسم الفدائي الذي خلق من جزمته أفقا".. أفق للتحرر والاستقلال بكرامة وطنية لا تعرف "الإنكسار" و"الاستجداء" "والذل" الذي حاول من حاول بغباء خاص أن يستبدله بما كان ..وهيهات هيهات..

ذكرى العام الجديد بعد الغياب، جاءت حالة تعبير شعبي تميزت، بأنها فرضت مشهدها الذي ترى أنه يليق بخالدها "طائر فينقيها"، لم تقف أمام محاولة الصغار في أن يكون "مهرجانا في مكان مفتوح" أم "في غرف مغلقة"، اختاروا تعبيرهم للتوحد والعشق بتلك "الروح العرفاتية"، لا "جدرا تقف" ولا "حواجز" تمنع أن تكون قوة فرض الحضور..

اعتقد الجهلة أن بالامكان أن يحاصروا عرفات، متناسين انه دوما حاصر حصاره، في حياته وغيابه..قالها له الرمز الثقافي لفلسطين: حاصر حصارك..وها هو شعب فلسطين يحاصر حصار "الجهلة"..

في ذكرى الغياب، تفرض روح ابو عمار ذاتها في مواجهة المشروع التهويدي للقدس والأقصى، وهو الذي دفع حياته ثمنا كي لا يكون، قالها عبارة لا تزال هي النشيد الأقوى: "عالقدس رايحيين شهداء بالملايين"، مدركا أنه سيكون في قائمة مسيرة ملايين الشهداء..كان يقينا بأنه ذاهب اليها "شهيدا شهيدا شهيدا"..لم يقف يحسب معادلة "الربح والخسارة"، كما "البقال"..حسابه دوما انطلق أن النصر لنا مهما كانت أدوات الحساب..

ولأنه كان، خارج "النص المفروض" وكاسر كل "المعادلات" المنطقية وغير المنطقية أصبح الحاضر الدائم، رغم كل أدوات الحصار عليه بعد الرحيل..

كنت المسألة..ولا زلتها..وشعبك لم يخذلك وتلك أزمتهم.. بتعرف اشتقت لأقول لك: صباح الخير يا ريس يا ياسر يا أبو عمار.. رغم "الحصار الذاتي" أبت دمعة حب الإ أن تخرج علها تروي بعض العطش لك!

اخر الأخبار