تاريخ النشر: 2026-10-29 | 11:52
تاريخ النشر: 2026-10-29 | 11:52
واشنطن: أبلغ مسؤولون أمريكيون عدداً من دول الشرق الأوسط وحلفاء واشنطن الإقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال تجدد العمل العسكري ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، إضافة إلى احتمال أن تحاول طهران الرد عليهم، وذلك وفقاً لدبلوماسيين اثنين مطلعين على الأمر.
وتحدث الدبلوماسيان، بحسب وكالة أسوشيتد برس، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتعليق على التحذيرات الحساسة التي نقلها دبلوماسيون ومسؤولو دفاع أمريكيون.
وأكد الدبلوماسيان أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن شنّ ضربات جديدة، غير أنه صرّح مراراً بأنه يدرس إصدار أوامر بعمل عسكري جديد فور انتهاء الانتخابات. وامتنع البيت الأبيض والمسؤولون الأمريكيون عن التعليق.
وتضع هذه التهديدات، ودعوات واشنطن للحلفاء إلى التأهب لردود الفعل المحتملة، المنطقة في حالة ترقب لاحتمال عودة العمليات العسكرية الكبرى.
وأبلغت الولايات المتحدة حلفاءها بأن الجولة الجديدة من العمل العسكري قد تستمر عدة أيام، لكن مسؤولين إقليميين يستعدون لردّ من إيران وجماعاتها الوكيلة، ما قد يطيل أمد القتال، بحسب الدبلوماسيين.
كما حثّ المسؤولون الأمريكيون الحلفاء على اتخاذ تدابير احترازية تحسباً لرد إيراني قد يشمل ضربات انتقامية على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية الحيوية.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس» يوم الأربعاء، إن بلاده «تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح»، مشيراً إلى أنها تعمل مع وسطاء على مراجعة أفكار وردت في اقتراح قدمته طهران الشهر الماضي ورفضه ترامب بشكل قاطع. وأضاف أن الإيرانيين ما زالوا يريدون اعتماد هذه الأفكار أساساً للعودة إلى وقف إطلاق النار.
من جهتها، دعت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان الأطراف إلى «ممارسة الحكمة والسعي إلى إيجاد حلول سياسية للمساعدة في احتواء التوترات»، ومنع العودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق في حرب بدأت أواخر فبراير/شباط.
ورغم أن الولايات المتحدة لم تشن ضربة ضد إيران منذ مطلع سبتمبر/أيلول، فإن الوضع في المنطقة ازداد تعقيداً. فقد اتسع نطاق الصراع مع شنّ المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران هجمات على منشآت نفطية ومطارات سعودية، فيما ردّ التحالف بقيادة السعودية بهجمات دامية على مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت سابقاً أن دول الخليج تلقت إحاطات للاستعداد لتصعيد أمريكي محتمل.
ولم يتضح بعد متى سيكون الجيش الأمريكي جاهزاً لاستئناف الضربات بعد يوم الانتخابات. وكان البنتاغون قد نشر في أواخر الشهر الماضي حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» مع عدد من سفن الإنزال البرمائية التي تقل مشاة البحرية، بنحو 9 آلاف جندي إجمالاً، من سان دييغو إلى الخليج العربي لتعزيز القوات الأمريكية في المنطقة.
وقال مسؤول أمريكي حينها إن هذا الانتشار قد يؤدي إلى وجود بحري غير مسبوق يضم أكثر من 20 ألف بحار وجندي من مشاة البحرية، إضافة إلى مئات الطائرات، وهو أمر لم يحدث إلا مرات معدودة خلال العقدين الماضيين. وكانت البحرية الأمريكية قد نشرت ثلاث مجموعات حاملات طائرات ضاربة في الشرق الأوسط في أبريل/نيسان، للمرة الأولى منذ عام 2003.
وفي تطور لافت، أفادت تقارير مساء الأربعاء بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث أقال كبير المخططين العسكريين في البنتاغون. وبحسب مسؤول دفاعي تحدث شريطة عدم كشف هويته، أُعفي الفريق بريت سيلفيا من منصبه رئيساً للاستراتيجية والتخطيط والسياسة في هيئة الأركان المشتركة. ولا يوجد بديل فوري له، ولم يُذكر سبب الإقالة.
ويركز ترامب في الأسابيع الأخيرة على الحملات الانتخابية دعماً للجمهوريين، وظل مراوغاً بشأن خططه المقبلة تجاه إيران. وقد تحولت الحرب إلى عبء على المرشحين الجمهوريين الذين يحاولون إقناع ناخبين سئموا ارتفاع أسعار البنزين، وهو أحد تداعيات الحرب التي رفعت التكاليف في معظم قطاعات الاقتصاد العالمي.
وبلغت كلفة الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين 47.1 مليار دولار، بحسب أحدث تقدير قدمه البنتاغون إلى الكونغرس.
وخلال حملته، حرص ترامب على طمأنة الناخبين بأن نهاية الحرب باتت وشيكة، مع التلويح في الوقت نفسه بإمكانية جولة قصف جديدة بعد الانتخابات. وقال في تجمع انتخابي بمدينة لوبوك في تكساس يوم الثلاثاء إن نهاية حاسمة للصراع، الذي دخل شهره الثامن، قد تأتي «في غضون أسبوعين، إذا لم تمانعوا».
وأضاف في الخطاب نفسه أن الحرب ستنتهي عندما يريد هو ذلك، وأن النهاية ستكون سريعة، لكن يجب أن تكون «كاملة ونهائية»، برسالة قاطعة مفادها أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً.
ويرى جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث متشدد في واشنطن، أن ترامب قد يعتمد جدولاً زمنياً لما بعد الانتخابات لاتخاذ أي إجراء محتمل، لكن المنطقة قلقة من أن تُقدم طهران على خطوة استفزازية قبل ذلك، خصوصاً إذا شعرت بأن التحرك الأمريكي وشيك.
وتساءل شانزر: لماذا ينتظرون إلى ما بعد الانتخابات «إذا كان بإمكانهم البدء بها وربما الحصول على اليد العليا؟».
المصدر: أسوشيتد برس