تاريخ النشر: 2026-10-27 | 20:48
تاريخ النشر: 2026-10-27 | 20:48
صبحية يوم 27 من الشهر الجاري فتحت أبواب الاقتراع الانتخابي في كيان الإبادة، ويجلس أهلنا أمام الشاشات يتفرجون على مسرحية يعرفون نهايتها مسبقاً. ولا أحد منهم يسأل من سيفوز؟ السؤال الحقيقي في غزة والضف بما فيها القدس والشتات هو، أيّ خيار سيكون أرحم بنا؟ والجواب المؤلم: لا أحد. هذه ليست انتخابات بين يمين ويسار، ولا بين حرب وسلام. هذه انتخابات بين جنرال أدار الإبادة، وبين جنرال يريد أن يديرها بشكل أنظف. بين السيّئ والأسوأ.
"نتنياهو" لا يخفي شيئاً، وهو الذي وقع في أيلول 2025 على توسيع مشروع E1 الاستيطاني، وهو الذي أعلن في آب 2025 أنه "مرتبط جداً" برؤية يهودية الكيان والتوسع نحو تحقيق ما يسمى ب "إسرائيل الكبرى"، وهو الذي قالها صراحة لا دولة فلسطينية.
معسكره اليوم، بحسب آخر الاستطلاعات، يحصل على 49-52 مقعداً من أصل 120، والليكود هبط من 32 مقعداً إلى نحو 19-21 مقعداً. لكن هذا التراجع ليس عقاباً على ما فعله بقطاع غزة، بل عقاباً على طريقة إدارته. الناخب في كيان الاحتلال لا يحاسبه لأنه قتل، بل لأنه فشل في منع 7 أكتوبر، ولأنه لم يستعد الأسرى بسرعة، ولأنه أغرق كيان الإبادة في عزلة ومحاكم.
"نتنياهو" هو السيّئ المعلن، "استيطان، ضم، حصار، وحرب مفتوحة. نعرفه، ونعرف كيف نواجهه".
الخطر الحقيقي ليس في بقاء "نتنياهو"، بل في من يريد إسقاطه. "غادي آيزنكوت"، زعيم حزب "يشار" الذي يتصدر الاستطلاعات بـ 22-23 مقعداً، ليس رجل سلام. هو رئيس الأركان السابق، مهندس "عقيدة الضاحية"، الرجل الذي فقد ابنه في غزة ويقدم ذلك كصك بطولة. برنامجه يقول بوضوح:، منع قيام دولة فلسطينية، إنهاء حكم حماس، ودعم الاستيطان في الضفة الغربية. هو يتحدث عن السلام بعبارات عامة ويتجنب تفصيل موقفه من الأرض المحتلة، لأنه لا يملك ما يقوله.
و "نفتالي بينيت"، شريكه في تحالف "بياحد" مع "لابيد"، أخطر منه. "بينيت" لا يريد فقط رفض الدولة، بل يريد ضم أكثر من 60 بالمئة من الضفة الغربية، ضم المنطقة "ج" كاملة، ومنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً في جزر معزولة في "أ" و"ب". أي "أبارتهايد" رسمي بقانون كياني وبرضا أمريكي.
أما "يائير لابيد"، فيتحدث عن دولتين، لكن ليس حباً بالفلسطينيين، بل خوفاً على يهودية كيانه. هو يريد دولة فلسطينية مشوهة حتى لا يصبح الفلسطينيون أغلبية في دولته.
هذه هي ما تسمى ب "المعارضة"، انتقادهم ل "نتنياهو" لا يتعلق بالحروب نفسها، بل بطريقة إدارته للصراعات، وبما يرونه تبعية منه ل "ترامب". الانقسام الرئيسي لم يعد حول مقدار الأولوية التي يعطيها كيان الاحتلال للأمن، وإنما حول من يستطيع استخدام القوة العسكرية بفعالية.
إذا ما قرأنا برامج الصهاينة الأربعة، "نتنياهو، آيزنكوت، بينيت، لابيد". ولا واحد منهم يلتزم بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. كلهم يتفقون على بقاء القوات في "مناطق الأمن" كما يحاولون فرضه من واقع ميداني في (غزة ولبنان وسوريا). وكلهم يتفقون أن الضفة ليست محتلة بل "متنازع عليها". الفرق الوحيد هو اللغة. "نتنياهو" يقولها بوقاحة، و "آيزنكوت" يقولها بجنرالية، و "بينيت" يقولها بتوراتية، و "لابيد" يقولها بدبلوماسية.
"نتنياهو" السيء، ، عرّى المشروع الصهيوني أمام العالم. بسببه صدرت مذكرة توقيف من الجنائية الدولية، وبسببه انفضح الاحتلال في كل جامعة وعاصمة. أما الأسوأ، "آيزنكوت وبينيت"، فسيعيدون تلميع هذا المشروع. سيأتي جنرال "محترم" بلا قضايا فساد، يتحدث عن "أخلاق الجيش" و"الديمقراطية"، فيقبل الغرب منه ما رفضه من "نتنياهو". سيواصل الضم والاستيطان والقتل، لكن بغطاء دولي جديد: "هذه حكومة تغيير".
هذا هو الفخ الذي وقعنا فيه عام 2021 عندما أسقطوا "نتنياهو" وجاء "بينيت ولابيد". ماذا تغير في غزة والضفة؟ لا شيء، بل زاد الاستيطان وزادت الاغتيالات.
نتيجة الانتخابات، مهما كانت، هي ضد الشعب الفلسطيني، لأن الانتخابات نفسها تجري على أرضنا، وبدوننا، ولتقرير مصيرنا. من يراهن على آ"يزنكوت" لينقذنا من "نتنياهو"، كمن يراهن على جلاد جديد لينقذه من الجلاد القديم.
المعركة ليست في "الكنيست". "الكنيست"، بكل أحزابه الـ "36"، هو برلمان احتلال. المعركة الحقيقية هي في غزة التي لم تكسر، وفي الضفة والقدس التي لم تستسلم، وفي شعب لم يعد ينتظر منقذاً من "تل أبيب". بين السيّئ والأسوأ، خيارنا الوحيد هو أن لا نختار. بل نختار أنفسنا.
رامز جبارين
كاتب فلسطيني
اسم المؤسسة / الجهة: