خيار ضربة عسكرية ضد بلاد فارس ما قبل إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان، قد يكون "خيار الإنقاذ الوحيد" لنتنياهو، لكنه خيار ترامب التاريخي لفرض مسار إقليمي جديد

كريم خان والخطوط الحمراء

كريم خان والخطوط الحمراء

تاريخ النشر: 2026-08-01 | 10:20

عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان

أقيل كريم خان، مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، بقرار من جمعية الدول الأعضاء، في سابقة قانونية لم يعهدها القضاء الجنائي الدولي. وتكشف هذه الخطوة عن العلاقة الملتبسة بين القانون والسياسة وبين العدالة والقوة، خصوصا حين يتعلق الأمر ببعض القضايا الحساسة مثل القضية الفلسطينية.
فمن هو كريم خان؟ ولماذا أُقيل؟ ومن يقف خلف تلك الخطوة؟
إنه محام بريطاني الجنسية من أصل باكستاني ومسلم الديانة، متخصص بالقانون الجنائي الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وكان قد شغل منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بعد فاتو بنسودا، الحقوقية والديبلوماسية البارزة من دولة غامبيا (2012 – 2021)، واستمر في منصبه 5 سنوات ونيّف (21 شباط / فبراير 2021 إلى 24 تموز/ يوليو 2026)، علما بأن مدة إشغال المنصب هي تسع سنوات لم يكملها.
وقد صوت إلى صالح قرار إقالته 82 دولة من أصل 125، أما الذين وقفوا ضد إقالته فعددهم 13 دولة فقط، في حين امتنعت 26 دولة عن التصويت؛ فهل كان قرار الإقالة قانونيا أم سياسيا؟ وأي سردية تقف خلف ذلك القرار المثير؟

مذكرات التوقيف التي صدرت بحق نتنياهو وغالانت ما تزال سارية المفعول، وهي صدرت بناء على فِرق متخصصة وخبراء مستقلين، ولا توجد آلية قانونية لإلغائها، إلا بقرار جديد من المحكمة ذاتها

على الرغم من أن قرار العزل جاء على خلفية اتهامات بمخالفات وتحرش جنسي، إلا أنه يعكس حقيقة موقف الولايات المتحدة وإسرائيل بعد إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، حيث أعلنت واشنطن أنها ستشن حملة دبلوماسية جديدة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبرها تهديدا لسيادتها، علما بأنها انضمت إلى نظام روما في العام 2000، وحاولت وضع عراقيل وألغام في طريقه، ولكنها انسحبت منه عند دخوله حيز التنفيذ في 1 تموز / يوليو 2002، وحذت إسرائيل حذوها.
وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على المدعية العامة السابقة بنسودا، التي أعربت عن نيتها في إجراء تحقيق بخصوص تورط جنود أمريكيين بارتكاب جرائم حرب في أفغانستان، كما فرضت لاحقا عقوبات على 11 قاضيا ومسؤولا في الادعاء العام، وكنت من هذا المنبر قد أشرت إلى ذلك في 5 نوفمبر / تشرين الثاني 2025 وبمقالة تحت عنوان « حين يعاقب الجاني القضاء».
لقد بدأت مشكلة كريم خان الحقيقية يوم طلب تشكيل لجنة من سبعة خبراء مستقلين (كانون الثاني/ يناير 2024) لتقييم وفحص الأدلة القانونية لإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي
وقبل ذلك اتصل كريم خان بالحكومتين الأمريكية والبريطانية ليبلغهما أنه سيصدر مذكرات توقيف بحق القيادات الإسرائيلية، لأن إسرائيل لم تقم بأي تحقيقات في الانتهاكات التي قام بها الجيش الإسرائيلي في غزة، حسب ما تقضي قواعد القانون الدولي، فكانت ردود فعلهما غاضبة وشديدة، ففي 19 نيسان / أبريل 2024 اتصل مسؤول أمريكي رفيع المستوى بكريم خان (لم يفصح عن اسمه، كما جاء بمقابلة له مع شبكة CNN مع المذيعة كريستيان أمانبور)، ليحذره من عواقب وخيمة إذا استمر في موقفه من الإسرائيليين، وأبلغ ديفيد كاميرون، وزير الخارجية البريطاني خان، أن إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت سيكون بمثابة إلقاء «قنبلة هيدروجينية»، وستكون فاقد العقل إن فعلت ذلك.
أما رد فعل نتنياهو وإسرائيل فقد كان كيل المزيد من الاتهامات ضد خان، وهي عملية بدأت منذ العام 2021، ولكن خان لم يبال. وبالفعل أصدرت المحكمة أمرا بالتوقيف بحق نتنياهو وغالانت يوم 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وهي المرة الأولى التي تصدر المحكمة الجنائية الدولية مثل هذا القرار الجريء.
وهكذا توسعت الحرب ضد المحكمة الجنائية الدولية، بالتشكيك باختصاصاتها ومؤسساتها وقضاتها وولايتها، فضلا عن فرض عقوبات وإجراءات تقييدية عليها في محاولة واضحة لتقويض قدرتها على المضي بالتحقيقات التي قامت بها. وبالطبع لم تكن خطوة الإقالة إجراءً معزولا، بل هي جزء من الترهيب المؤسسي، وردع أي محاولة تتجرأ على النيل من الجهات المتنفذة سياسيا والمحمية بالقوة، فهذه تعفي نفسها من الخضوع لقواعد القانون الدولي. والرسالة لا تخص المدعي العام فحسب، بل من يفكر مستقبلا بعبور الخطوط الحمراء.
وبغض النظر عن قرار الإقالة، فإن مذكرات التوقيف التي صدرت بحق نتنياهو وغالانت ما تزال سارية المفعول، وهي صدرت بناء على فِرق متخصصة وخبراء مستقلين، ولا توجد آلية قانونية حتى اليوم لإلغائها، إلا بقرار جديد من المحكمة ذاتها.
إن إقالة كريم خان تكشف مدى هشاشة القانون الدولي مقابل تغول السياسة، بل إنها تؤكد أن الغرب الذي حاول أن يبيعنا مبادئ حقوق الإنسان، كان وما يزال هو الأكثر انتهاكا لها، خصوصا إزاء بلداننا، وهو ما كشفته على نحو صارخ حرب الإبادة المفتوحة على غزة، والتي تمتد اليوم إلى الضفة الغربية وكامل الأراضي الفلسطينية، دون إهمال احتلال اسرائيل أجزاء كبيرة من الجنوب اللبناني، إضافة إلى الجولان السوري وجبل الشيخ، دون أي روادع تتعلق بالقانون والعدالة.

×
أخبار
عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 قادة الدول المصدرة للغاز يعتمدون "إعلان موسكو" في ختام قمتهم الثامنة برئاسة بوتين سفيرة السعودية ريما بندر في أمريكا تدعو إلى تحالف دولي لمواجهة الحوثيين بوتين يبحث مع بزشكيان الوضع في الشرق الأوسط قطر: على إيران وقف التهديد وضمان ‌حرية الملاحة بـ"مضيق هرمز" لإثبات حسن النية كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل انتخابات إسرائيل.. أعلى إقبال منذ 45 عاماً ونتنياهو يهاجم الأحزاب العربية تحذير أممي من "تطهير عرقي" في الخليل ومطالب بوقف فوري للتهجير القسري تركيا.. لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان توافق على مشروع قانون اتفاقية مكة الحوثيون: استهداف وزارة الدفاع في الرياض وإصابتها بشكل مباشر سلطات الاحتلال تحتجز وفداً برلمانياً أوروبياً وتواصل عمليتها العسكرية الواسعة في الخليل اعتقال إسرائيلي بشبهة محاولة اغتيال يائير غولان في تل أبيب إيران: محسن رضائي يلتقي مجتبى خامنئي لبحث شروط إنهاء الحرب إسرائيل أمام شبح العزلة الاقتصادية وتحذيرات من هروب الأموال رسالة إلى كالاس..60 نائبا أوروبيا يطالبون باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,561 شهيدا العليمي يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية هاري كين يحصد جائزة الكرة الذهبية 2026..ومبابي ثانيا مقاومة الجدار: حكومة الاحتلال تبحث بناء 608 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة والقدس: اعتقالات وتخريب ممتلكات واقتحام الأقصى منصور يوجّه رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن عدوان الاحتلال المتواصل في الخليل التحالف: اعتراض 3 صواريخ و 4 مسيرات أطلقها الحوثيين نحو مناطق في السعودية ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم مغني الراب ماكلمور يتعهد بالنضال حتى “آخر نفس” بافتتاح جولة فلسطين حرة ردا على حديث بن غفير عن تهجير فلسطينيين إلى تونس: ليست أرضا بديلة الأردن يشن غارات على مواقع إرهابية جنوب سوريا: “الردع الأردني – حمود” توتر في الموساد الإسرائيلي بسبب تأييد رئيسه لخطط نتنياهو العسكرية ضد إيران عشية الانتخابات لجنة أممية مستقلة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار الإبادة في غزة وزير الداخلية الأردني: القبض على منفذي اعتداء كنيسة الكرك كان نوعيا..والمنفذين أصحاب فكر تكفيري البرلمان العربي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لدبلوماسية برلمانية فاعلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط