خيار ضربة عسكرية ضد بلاد فارس ما قبل إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان، قد يكون "خيار الإنقاذ الوحيد" لنتنياهو، لكنه خيار ترامب التاريخي لفرض مسار إقليمي جديد

من "السلاح الأقوى" إلى "القدرة على الإنتاج".. كيف تعيد أميركا وحلفاؤها بناء ترسانة الحرب؟

من "السلاح الأقوى" إلى "القدرة على الإنتاج".. كيف تعيد أميركا وحلفاؤها بناء ترسانة الحرب؟

تاريخ النشر: 2026-10-04 | 14:34

واشنطن: يطرح مقال تحليلي نشرته مجلة Foreign Affairs الأمريكية، تصورًا لإعادة بناء منظومة الدفاع الأميركية والغربية، انطلاقًا من التحولات التي أظهرتها الحروب الحديثة، ولا سيما الحرب في أوكرانيا، حيث لم تعد التكنولوجيا المتقدمة وحدها كافية لضمان التفوق، بل باتت القدرة على الإنتاج الكمي السريع، واستبدال الأسلحة المستهلكة، وربط الأنظمة الرقمية، وتسريع الابتكار، عوامل متزايدة الأهمية في الردع والحرب.

ويقدم الكاتب دان دريسكول رؤية تقوم على الانتقال من نموذج يعتمد على منصات عسكرية باهظة ومعقدة تنتجها شركات محدودة، إلى منظومة دفاعية أكثر انفتاحًا ومرونة، تجمع بين القاعدة الصناعية الأميركية وقدرات الحلفاء والقطاع التجاري والتكنولوجيا الرقمية.

«شبكة العنكبوت».. لحظة كشفت تغير قواعد الحرب

يضع الكاتب العملية الأوكرانية المعروفة باسم "شبكة العنكبوت" في الأول من يونيو 2025 كنقطة تحول رمزية في فهم طبيعة الحرب الحديثة.

وبحسب المقال، أظهرت العملية أن أسلحة منخفضة التكلفة نسبيًا، وخاصة الطائرات المسيّرة، يمكن أن تستخدم لاستهداف منظومات عسكرية باهظة الثمن، وهو ما يعيد طرح أهمية ما يسميه الكاتب «الكتلة»؛ أي القدرة على إنتاج أعداد كبيرة من الأسلحة واستخدامها واستبدالها بسرعة.

ولا يعني ذلك، وفق الرؤية المطروحة، التخلي عن الطائرات المتقدمة أو الغواصات النووية أو المقاتلات الشبحية، وإنما إعادة تعريف العلاقة بينها وبين الأسلحة الأقل تكلفة والأسرع إنتاجًا.

نهاية عصر «المنصة الرائعة»

ينتقد المقال نموذجًا دفاعيًا يقوم على إنتاج أعداد محدودة من منصات عسكرية شديدة التعقيد، تعمل بواسطة برمجيات وأنظمة مغلقة لا تتبادل البيانات بسهولة مع معدات أخرى.

ويرى دريسكول أن هذا النموذج أدى إلى نشوء ما يشبه «جزرًا تقنية» منفصلة داخل الجيوش والتحالفات، بحيث تمتلك كل منظومة بياناتها وبرمجياتها الخاصة، بينما يصبح دمجها مع منظومات أخرى عملية معقدة وبطيئة.

ومع انتشار الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، تصبح سرعة اكتشاف الهدف وتحليل البيانات واتخاذ القرار وتنفيذ الهجوم أكثر أهمية، الأمر الذي يجعل نقل المعلومات يدويًا بين أنظمة مختلفة عاملًا قد يحد من سرعة الاستجابة.

غرافنفور: التوافق الرقمي في مواجهة الأنظمة المغلقة

يستشهد الكاتب بتجربة في منطقة Grafenwoehr بألمانيا، حيث شاركت قوات حليفة وأوكرانية في اختبارات لأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة.

وبحسب روايته، واجه الجنود الحلفاء صعوبة في نقل البيانات يدويًا بين شاشات وأنظمة احتكارية مختلفة، في حين تمكن الجنود الأوكرانيون من دمج البيانات والقدرات الهجومية والدفاعية عبر واجهة واحدة.

ويستخدم الكاتب هذه التجربة للدعوة إلى اعتماد مبدأ «التوافق منذ التصميم»، بحيث تكون الأنظمة الأميركية والحليفة مصممة منذ البداية للعمل معًا، بدل محاولة ربط أنظمة منفصلة بعد إنتاجها.

ثلاثة مستويات لإعادة بناء القاعدة الدفاعية

يقترح دريسكول إعادة بناء منظومة الدفاع عبر ثلاث طبقات مترابطة:

أولًا: الطبقة المادية، وتشمل المواد الخام والطاقة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

ثانيًا: الطبقة الرقمية، وتهدف إلى إزالة الحواجز بين البيانات والأنظمة المختلفة، بما يسمح بتبادل المعلومات والاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

ثالثًا: طبقة الابتكار، وتركز على تقليص الفترة بين تطوير التكنولوجيا وتجربتها ميدانيًا واستخدامها على نطاق واسع.

البنية التحتية.. الحلقة التي تحتاج إلى إعادة بناء

يشير المقال إلى وجود احتياجات غير ممولة في البنية التحتية للجيش الأميركي تتجاوز 150 مليار دولار، إضافة إلى اعتماد الولايات المتحدة على واردات من مواد خام استراتيجية، وهو ما يرى الكاتب أنه أضعف جزءًا من قاعدة التصنيع الدفاعي.

ويقترح الاستفادة من الأراضي والمنشآت العسكرية باعتبارها منصات لجذب الاستثمارات الخاصة، من خلال إنشاء مرافق لمعالجة المعادن، ومفاعلات صغيرة لإنتاج الطاقة، ومراكز بيانات على القواعد العسكرية.

وبحسب النموذج الذي يطرحه الكاتب، يمكن للشركات الخاصة تمويل وبناء وتشغيل هذه المنشآت مقابل الاستفادة من الأصول العسكرية، بما يخفف الحاجة إلى تمويل حكومي مباشر في بعض الحالات.

تحرير البيانات من الأنظمة الاحتكارية

يرى الكاتب أن بناء منظومة دفاع حديثة يتطلب أيضًا التخلص من القيود التي تفرضها الأنظمة البرمجية المغلقة.

ويشير إلى أن الجيش الأميركي بدأ العمل على ربط مئات الأنظمة، كما أجرى، وفق المقال، أول عملية تدقيق للموظفين منذ أكثر من خمسة عقود، مع تقدير وفر سنوي يصل إلى نحو ملياري دولار نتيجة تقليص الوظائف المتكررة.

كما يذكر المقال تنظيم هاكاثون شارك فيه أكثر من 550 مطور برمجيات، وأسفر، بحسب النص، عن فتح إمكانية نقل البيانات بين أكثر من 200 قطعة من معدات القتال.

ويتمثل الهدف الأوسع في إنشاء شبكة بيانات يمكن للذكاء الاصطناعي العمل فوقها، بحيث تنتقل المعلومات بين ساحة المعركة والمصنع ومراكز الصيانة وسلاسل الإمداد بصورة أسرع.

«التجاري أولًا».. تسريع وصول التكنولوجيا إلى الميدان

يقترح دريسكول تغيير الطريقة التقليدية لشراء التكنولوجيا العسكرية، عبر إعطاء الأولوية للحلول التجارية الجاهزة كلما كان ذلك ممكنًا، بدل انتظار برامج تطوير حكومية قد تستغرق سنوات.

ويشير المقال إلى آلية FUZE التي أنشأها الجيش الأميركي بقيمة 750 مليون دولار، بهدف اكتشاف التقنيات التجارية مزدوجة الاستخدام وتمويل تطويرها ونقلها بسرعة إلى الوحدات الميدانية لاختبارها.

وفي هذا النموذج، يصبح الجنود جزءًا من عملية تطوير التكنولوجيا واختبارها، بدل أن يكونوا مجرد مستخدمين لمنتج نهائي بعد اكتمال تطويره.

الكمية والجودة.. معادلة جديدة

لا يدعو المقال إلى التخلي عن الأسلحة المتطورة، بل إلى إعادة توزيع الأدوار بينها وبين الأنظمة الأقل تكلفة.

فالولايات المتحدة، وفق الكاتب، ستظل بحاجة إلى المقاتلات المتقدمة والغواصات النووية والمقاتلات الشبحية وغيرها من المنصات عالية القدرات، لكن ارتفاع تكلفتها وصعوبة استبدالها يجعلان استخدامها بكفاءة أكثر أهمية.

وفي المقابل، تحتاج الحروب طويلة الأمد إلى أسلحة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة واستبدالها بسرعة، بما يجعل الردع قائمًا على مزيج من الجودة والكمية بدل الاعتماد على أحدهما فقط.

نحو «سوق دفاعية» غربية مشتركة

من أكثر المقترحات طموحًا في المقال إنشاء سوق دفاعية مفتوحة بين الدول الحليفة، تسمح بتوسيع دائرة الشركات والدول القادرة على المشاركة في الإنتاج الدفاعي.

ويقوم التصور على أن يكون التوافق التقني شرطًا لدخول السوق؛ فإذا كان النظام غير قادر على العمل ضمن البنية الرقمية المشتركة، فإنه لا يحصل على موقع داخل المنظومة.

ويشير المقال إلى أن أكثر من 25 دولة حليفة انضمت إلى أسواق الجيش الأميركي الخاصة بالطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة المسيّرات، والتي عالجت، وفق النص، طلبات بمئات ملايين الدولارات.

تحويل المصانع المدنية إلى «احتياط عسكري»

يقترح الكاتب أيضًا الانتقال من الاعتماد الكامل على تخزين كميات ضخمة من الأسلحة إلى إنشاء شبكة إنتاج موزعة يمكن تفعيلها عند الحاجة.

وبموجب هذا النموذج، تستطيع الدول الحليفة الحصول على تراخيص لإنتاج معدات عسكرية في مصانعها التجارية، بشرط التزامها بالمعايير الرقمية والتقنية المشتركة.

وبذلك تتحول المصانع المدنية، في أوقات السلم، إلى جزء من الاقتصاد التجاري، بينما يمكن تعبئتها في أوقات الأزمات لإنتاج الذخائر والمسيّرات والمكونات العسكرية.

ويرى المقال أن هذه المقاربة يمكن أن تقلل أيضًا من مشكلة تقادم المخزونات العسكرية، لأن القدرة الإنتاجية تصبح موردًا يمكن تفعيله عند الحاجة بدل الاعتماد فقط على أسلحة تم تصنيعها وتخزينها قبل سنوات.

الذكاء الاصطناعي.. حلقة الوصل بين الميدان والمصنع

يمنح الكاتب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في المنظومة المقترحة، ليس باعتباره سلاحًا بحد ذاته، وإنما باعتباره طبقة مشتركة قادرة على تحليل البيانات وربط العمليات العسكرية بالصناعة وسلاسل الإمداد.

ويطرح تصورًا تنتقل فيه المعلومات من ساحة المعركة إلى المصنع، بحيث يمكن للدروس المستخلصة من العمليات العسكرية أن تؤثر بسرعة في تصميم الأسلحة وإنتاجها وتحديثها، بدل انتظار دورات تطوير طويلة.

ثلاثة مستويات للتعبئة في زمن الحرب

يضع المقال تصورًا لثلاثة مستويات للتعبئة الصناعية.

في النزاعات منخفضة الشدة وطويلة الأمد، يمكن للبنية التحتية الخاصة بالمعادن والطاقة أن توفر إنتاجًا مستدامًا للمسيّرات والذخائر.

وفي الأزمات متوسطة الشدة، يمكن لشبكة المصانع رفع إنتاج الذخائر والمنصات القابلة للاستهلاك خلال فترة قصيرة.

أما في الحرب واسعة النطاق، فيفترض النموذج تعبئة صناعية أكبر تشمل قطاعات مثل السيارات والتكنولوجيا، مع الاعتراف بأن تحقيق ذلك يتطلب مسبقًا توافقًا بين التصميمات العسكرية وخطوط الإنتاج التجارية.

من «امتلاك أفضل سلاح» إلى «إنتاج السلاح بسرعة»

يتمثل جوهر رؤية دريسكول في إعادة تعريف القاعدة الصناعية الدفاعية باعتبارها شبكة واسعة تضم الجيوش والشركات الكبرى والشركات الناشئة والمصانع الحليفة وموردي المواد الخام وشركات البرمجيات ومرافق الطاقة والحوسبة.

وبهذا المعنى، لا يعود معيار القوة هو امتلاك أفضل نظام عسكري فقط، وإنما القدرة على إنتاجه، ودمجه، وتحديثه، واستبداله بسرعة.

ويخلص المقال إلى أن الردع في الحروب المستقبلية قد يرتبط بقدرة التحالف على توسيع إنتاجه بسرعة بقدر ارتباطه بحجم القوات والأسلحة الموجودة بالفعل.

×
أخبار
عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 قادة الدول المصدرة للغاز يعتمدون "إعلان موسكو" في ختام قمتهم الثامنة برئاسة بوتين سفيرة السعودية ريما بندر في أمريكا تدعو إلى تحالف دولي لمواجهة الحوثيين بوتين يبحث مع بزشكيان الوضع في الشرق الأوسط قطر: على إيران وقف التهديد وضمان ‌حرية الملاحة بـ"مضيق هرمز" لإثبات حسن النية كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل انتخابات إسرائيل.. أعلى إقبال منذ 45 عاماً ونتنياهو يهاجم الأحزاب العربية تحذير أممي من "تطهير عرقي" في الخليل ومطالب بوقف فوري للتهجير القسري تركيا.. لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان توافق على مشروع قانون اتفاقية مكة الحوثيون: استهداف وزارة الدفاع في الرياض وإصابتها بشكل مباشر سلطات الاحتلال تحتجز وفداً برلمانياً أوروبياً وتواصل عمليتها العسكرية الواسعة في الخليل اعتقال إسرائيلي بشبهة محاولة اغتيال يائير غولان في تل أبيب إيران: محسن رضائي يلتقي مجتبى خامنئي لبحث شروط إنهاء الحرب إسرائيل أمام شبح العزلة الاقتصادية وتحذيرات من هروب الأموال رسالة إلى كالاس..60 نائبا أوروبيا يطالبون باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,561 شهيدا العليمي يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية هاري كين يحصد جائزة الكرة الذهبية 2026..ومبابي ثانيا مقاومة الجدار: حكومة الاحتلال تبحث بناء 608 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة والقدس: اعتقالات وتخريب ممتلكات واقتحام الأقصى منصور يوجّه رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن عدوان الاحتلال المتواصل في الخليل التحالف: اعتراض 3 صواريخ و 4 مسيرات أطلقها الحوثيين نحو مناطق في السعودية ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم مغني الراب ماكلمور يتعهد بالنضال حتى “آخر نفس” بافتتاح جولة فلسطين حرة ردا على حديث بن غفير عن تهجير فلسطينيين إلى تونس: ليست أرضا بديلة الأردن يشن غارات على مواقع إرهابية جنوب سوريا: “الردع الأردني – حمود” توتر في الموساد الإسرائيلي بسبب تأييد رئيسه لخطط نتنياهو العسكرية ضد إيران عشية الانتخابات لجنة أممية مستقلة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار الإبادة في غزة وزير الداخلية الأردني: القبض على منفذي اعتداء كنيسة الكرك كان نوعيا..والمنفذين أصحاب فكر تكفيري البرلمان العربي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لدبلوماسية برلمانية فاعلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط