خيار ضربة عسكرية ضد بلاد فارس ما قبل إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان، قد يكون "خيار الإنقاذ الوحيد" لنتنياهو، لكنه خيار ترامب التاريخي لفرض مسار إقليمي جديد

هل كان ستالين مثقفًا...؟

هل كان ستالين مثقفًا...؟

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 12:04

عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان

‏ارتبط اسم الزعيم السوفياتي البلشفي جوزيف ستالين (1878 – 1953) بالطغيان والدموية والقمع، وهي صفات جديرة بالرجل ومرحلته التاريخية التي حكم فيها، دون نسيان ظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات الجيش الأحمر وهزيمة النازية والفاشية، لكن نادرًا ما يُذكر اسم ستالين مقرونًا بصفات مشتقة من الثقافة والمعرفة وسعة الاطلاع، علمًا بأنه توفي في بيته الريفي الذي ضمّ مكتبة زاد عدد الكتب فيها عن 25 ألف كتاب.

‏في العام 2022 أصدر البريطاني جيفري روبرتس المتخصّص بالدراسات الروسية والسوفياتية كتابًا بعنوان "مكتبة ستالين: الطاغية وكتبه"، لكن مكتبة ستالين لم تبقَ على حالها، فقد عبثت بها يد الزمن، خصوصًا وقد انهالت على صاحبها الاتهامات بارتكاب جرائم من أعلى قمة في الحزب والسلطة في الاتحاد السوفيتي، وذلك في التقرير الذي قدمه نيكيتا خروتشوف الأمين العام للحزب الشيوعي في المؤتمر العشرين (1956)، حيث أدين ستالين حاكمًا وإنسانًا.

 وعلى الرغم من تفرّق مكتبته، إلّا أنه تمّ الاحتفاظ بنحو 400 كتاب منها، لأن "الزعيم" ترك فيها رائحته على هيئة تعليقات وحواش، كما تقول إيميليا جنتلمان في استعراضها الكتاب بجريدة الغارديان، ويخالف مؤلف الكتاب آراء عديدة تعتبر ستالين ضحلًا سياسيًا مثلما كان تروتسكي يصفه، ويقول روبرتس أنه مثقف جاد يقدّر الأفكار بقدر تقديره للسلطة، وأنه لم يكن يقرأ فقط ليعرف، بل ليرهف وعيه الشيوعي، ولكنه كان يستخدم قراءاته وثقافته لإدامة حكمه وقبضته الحديدية، ويرى في الثقافة أداة بيد صاحب السلطة.

‏في العام 1932 انعقد اجتماع في شقة مكسيم غوركي للأدباء والكتاب وحضره ستالين الذي خاطبهم قائلًا "إنكم يا معشر الكتّاب مهندسو الأرواح، فإنتاج الأرواح أهم من إنتاج الدبابات"، ثم رفع كأسه وأكمل "لنشرب نخب الكتّاب مهندسي أرواح البشر"، وذلك في محاولة التقرّب من المثقّفين واستمالتهم.

‏وكان أحب القراءات إليه هي التاريخ، وخصوصًا التاريخ الروسي وحقبة إيفان الرهيب (1533 – 1584) والعظيمين بطرس (1682 – 1725) وكاترين الثانية (1762 - 1796)، وانشغل بقراءة سيرة ميخائيل كوتوزوف الذي انتصر على نابليون في العام 1812، وكان مفتتنًا ببسمارك، كما كان قارئًا لبوشكين وغوغول وزولا، وقرأ باهتمام كتاب "الأمير" أكثر من مرة لمؤلفه ميكافيلي، كما توقّف مرّات عديدة لقراءة كتاب "كفاحي"، ووضع خطوطًا تحت العديد من الفقرات، وقد يكون كاتبه المفضل هو لينين، لكنه قرأ لأعدائه مثل روزا لوكسمبورغ وليون تروتسكي.

‏وثمة حادثة جمعت غوركي وشولوخوف وستالين، حيث كان شولوخوف قد واجه مشكلات في الحصول على ترخيص لطبع الجزء الثالث من روايته الشهيرة "الدون الهادئ"، فاستجار بغوركي، فدعاه إلى فيلته التي كان قد أهداها له ستالين، فلمّا وصل إليها كان غوركي بانتظاره ومعه ضيف، وإذا به ستالين شخصيًا، حينها كان القدح المعلّا بيد غوركي كما يُقال، وذلك قبل أن يتعرّض إلى التهميش والإهمال ويُمنع من السفر إلى إيطاليا للعلاج كما كان يفعل في السابق، ليقضي أيام حياته الأخيرة متدثّرًا بالصمت وحيدًا ومنكسرًا.

‏في ذلك اللقاء المثير دخل ستالين بحوار خاص مع شولوخوف حول بطل روايته غريغوري، الذي يمتاز بالشجاعة والفحولة، وكان عشيق إكسينيا ذات الجمال والإثارة، وبقدر ما كان له من صفات إيجابية، فإن الرواية تظهره أيضًا بالتقلّب وعدم اليقين، فتارة يكون مع الجيش الأحمر وأخرى مع أعدائه، ثم يعود إليه، وهنا يتدخّل ستالين ليسأل شولوخوف: ولكن لماذا لم يدخل غريغوري الحزب يا رفيق؟ ففزغ شولوخوف وأجابه على نحو مرتبك: لا أعرف يا رفيق إنه هو الذي قرّر.

وكان ستالين يريد نهاية سعيدة لبطل "الدون الهادئ" بانتمائه للحزب، فلا يوجد شخص بالمواصفات التي تحدث عنها شولوخوف، إلّا وينبغي انضمامه للحزب، وهو مع اعتادت عليه الأنظمة الاشتراكية، وتعلمت منها أنظمة "التحرّر الوطني" في العالم الثالث بما فيها البلدان العربية التي قلدتها على نحو أكثر سوءًا، وفي النهاية تم فض هذا الإشكال الفكري بعد أن وافق شولوخوف أن يكتب رواية لتمجيد السياسة السوفيتية الزراعية "الفاشلة جدًا" والمعروفة بالسوفخوزات (المزارع المملوكة للدولة بالكامل والعاملون فيها موظّفون)، والكولخوزات (المزارع الجماعية التعاونية تحت رقابة الدولة)، والتي أنهت القطاع الخاص في المجال الزراعي.

وبالفعل اضطرّ شولوخوف إلى كتابة رواية رديئة التزامًا بتعليمات ستالين لكي تتم الصفقة، وحتى هذه الرواية لم تعجب بعض المؤرخين المسؤولين عن السياسة الثقافية، فلجأ إلى ستالين عبر سكرتيره الشخصي الذي زوده برقمه الخاص، وتم حل هذا الأشكال بعد أن قرأ ستالين النص في ثلاث ليال، ثم أجاز طبع الرواية واستبدلها بعنوان جديد، وهو ما ذكّرني بعلاقة الروائي غابريل غارسيا ماركيز بفيديل كاسترو، حيث كان الأخير يقرأ روايات الأول حتى قبل طبعها ويبدي له بعض الآراء، وكان ماركيز قد ألف كتابا من 700 صفحة عن الحصار الأمريكي الجائر المفروض على كوبا، لكن كاسترو حين قرأه فضّل عدم نشره، وهكذا ضاع جهد كبير، وأظن أن مثل هذه الوثيقة المهمة كان ينبغي أن ترى النور، خصوصًا وأن كاتبها مبدع كبير وذو حساسية جمالية إنسانية خاصة.

 ويحضرني في هذا المجال أيضًا قصّة مأساوية أخرى تتعلّق بحريّة التعبير، حيث اعتُقل المفكّر العراقي عزيز السيد جاسم بسبب كتاب كان قد أصدره في بيروت، وأُجبر وهو في المعتقل على كتابة نصوص أخرى كي يُطلق سراحه، لكنه اعتُقل مرة ثانية في العام 1991 واختفى أي أثر له إلى اليوم.

أستطيع القول إن ستالين وما تركه من أثر ثقافي وكتب ودراسات، وخصوصًا في المسألة القومية، أنه كان قارئًا ومفسّرًا لبعض آراء لينين، وهو من ألصق عبارة اللينينية بالماركسية، لتصبح عنوانًا للحركة الشيوعية، معتبرًا "اللينينية ماركسية عصرنا"، وذلك لمواجهة خصومه.

هل يكفي ذلك لكي نقول إن ستالين مثقفًا؟ أم أن اهتمامه بالقراءة كان ناجمًا عن حبّه للمعرفة لتوظيفها لصالحه وصالح السلطة السوفيتية؟ والثقافة ليست معرفة فحسب، بل هي سلوك تتمثّل فيه القيم الإنسانية، كما أنها لا تعصم الإنسان عن ارتكاب المعاصي، خصوصًا بزعم امتلاك الحقيقة وادّعاء والأفضليات، وذلك ديدن الحكّام على اختلاف العصور، فالحاكم قد يهتمّ بالثقافة، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يكون سفاحًا مثل الحجّاج بن يوسف الثقفي، الذي كان يحفظ القرآن، ومثل هتلر الذي بدأ شبابه فنانًا تشكيليًا، وسعى ليكون مسرحيًا وكثير الشغف بالأوبرا، لكنه فتح نار جهنّم في الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيّتها أكثر من 60 مليون إنسان، ومثل رادوفان كاراديتش، الرئيس الصربي، الذي كان شاعرًا وكاتبًا، ولكنه متعصبًا قوميًا، وهو المسؤول عن الإبادة الجماعية في سريبرينتسا (1995)، ومثل صدام والقذافي حاولا كتابة روايات لينضما إلى قافلة المثقفين، لكنهما ظلّا يطلبان من الجميع الركوع لهما، حتى وإن حاولا الظهور بمظهر التقاة الورعين.

×
أخبار
عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 قادة الدول المصدرة للغاز يعتمدون "إعلان موسكو" في ختام قمتهم الثامنة برئاسة بوتين سفيرة السعودية ريما بندر في أمريكا تدعو إلى تحالف دولي لمواجهة الحوثيين بوتين يبحث مع بزشكيان الوضع في الشرق الأوسط قطر: على إيران وقف التهديد وضمان ‌حرية الملاحة بـ"مضيق هرمز" لإثبات حسن النية كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل انتخابات إسرائيل.. أعلى إقبال منذ 45 عاماً ونتنياهو يهاجم الأحزاب العربية تحذير أممي من "تطهير عرقي" في الخليل ومطالب بوقف فوري للتهجير القسري تركيا.. لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان توافق على مشروع قانون اتفاقية مكة الحوثيون: استهداف وزارة الدفاع في الرياض وإصابتها بشكل مباشر سلطات الاحتلال تحتجز وفداً برلمانياً أوروبياً وتواصل عمليتها العسكرية الواسعة في الخليل اعتقال إسرائيلي بشبهة محاولة اغتيال يائير غولان في تل أبيب إيران: محسن رضائي يلتقي مجتبى خامنئي لبحث شروط إنهاء الحرب إسرائيل أمام شبح العزلة الاقتصادية وتحذيرات من هروب الأموال رسالة إلى كالاس..60 نائبا أوروبيا يطالبون باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,561 شهيدا العليمي يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية هاري كين يحصد جائزة الكرة الذهبية 2026..ومبابي ثانيا مقاومة الجدار: حكومة الاحتلال تبحث بناء 608 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة والقدس: اعتقالات وتخريب ممتلكات واقتحام الأقصى منصور يوجّه رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن عدوان الاحتلال المتواصل في الخليل التحالف: اعتراض 3 صواريخ و 4 مسيرات أطلقها الحوثيين نحو مناطق في السعودية ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم مغني الراب ماكلمور يتعهد بالنضال حتى “آخر نفس” بافتتاح جولة فلسطين حرة ردا على حديث بن غفير عن تهجير فلسطينيين إلى تونس: ليست أرضا بديلة الأردن يشن غارات على مواقع إرهابية جنوب سوريا: “الردع الأردني – حمود” توتر في الموساد الإسرائيلي بسبب تأييد رئيسه لخطط نتنياهو العسكرية ضد إيران عشية الانتخابات لجنة أممية مستقلة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار الإبادة في غزة وزير الداخلية الأردني: القبض على منفذي اعتداء كنيسة الكرك كان نوعيا..والمنفذين أصحاب فكر تكفيري البرلمان العربي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لدبلوماسية برلمانية فاعلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط