تاريخ النشر: 2026-10-28 | 07:34
تاريخ النشر: 2026-10-28 | 07:34
دعت عدّة منظمات حقوقية يوم الثلاثاء، القوى الكبرى إلى منع المرشّحة الإماراتية لانا نسيبة من تولّي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، متّهمة الإمارات بتمويل قوّات الدعم السريع في حربها ضد الجيش في السودان.
وقال المدير التنفيذي السابق لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" كينيث روث، خلال ندوة إلكترونية، إن نسيبة سبق أن أنكرت دور الإمارات في تسليح قوات الدعم السريع، معتبراً أن موقفها لا ينسجم مع المكانة الأخلاقية المطلوبة لقيادة المنظمة الدولية.
وكانت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة قد قالت، الشهر الماضي، إن أسلحة أجنبية وتكنولوجيا عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد، تضم أفراداً وكيانات في الإمارات إلى جانب جهات أخرى، أسهمت في استمرار النزاع السوداني.
وقدّمت الدبلوماسية البالغة 48 عاما ترشحها الأسبوع الماضي، بعدما تعذّر التوصّل إلى توافق بشأن هوية خلف البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية آخر العام.
ومنذ ترشيحها الرسمي الأسبوع الماضي، حظيت نسيبة بدعم دول خليجية، لكنها واجهت في الوقت ذاته تدقيقا بشأن تطبيع بلادها العلاقات مع إسرائيل والدور المنسوب إلى أبو ظبي في الحرب الدائرة في السودان.
وتُتّهم أبو ظبي من قبل الجيش السوداني ومراقبين دوليين بتمويل قوّات الدعم السريع في السودان الذي تمزّقه حرب أودت بأكثر من 20 ألف شخص وتسببت بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم،
ولطالما نفت الإمارات بشدّة أيّ تدخّل لها في النزاع، رغم الأدلّة الموثّقة في عدّة تقارير.
وفي مقابلة مع صحيفة “دي فيلت” الألمانية، اعتبرت نسيبة وهي وزيرة دولة في الخارجية الإماراتية والمبعوثة الخاصة لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن “من الخطأ تحميل الإمارات العربية المتحدة مسؤولية” استمرار النزاع.
وخلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت مع ثلاث جمعيات أخرى، قال كين روث من هيومن رايتس ووتش أن “ترشيحها… غير مناسب تماما لأنها تنكر الواقع”.
والثلاثاء، أعلنت نسيبة أنها حصلت على “إجازة من منصبها كوزيرة في دولة الإمارات” مراعاة ل”متطلبات الاستقلالية” التي يقتضيها هذا الدور، مضيفة أن “النزاع المروع في السودان سيكون المحك الحقيقي لنجاح الأمين العام القادم”.
وقالت كايت فيرغوسن من منظمة بروتيكشن أبروتشيس غير الحكومية البريطانية “لا أرى أدلّة كافية للقول إن هذه المرشّحة مستقلّة عن دولتها”، مضيفة “ينبغي ألا يكون المرء ساذجا… فقد تكون محاولة متعمّدة للاستحواذ على الأمم المتحدة من أنظمة استبدادية بدعم من الولايات المتحدة بهدف السيطرة على المنظمة”.
ويُفترض بمرشحي منصب الأمين العام أن يكونوا مستقلين عن حكومات بلدانهم الأصلية، نظرا لأنهم سيتولون قيادة هيئة دولية.
وفي معرض حديثها عن السودان تحديدا، أضافت نسيبة “إن فقدان الأرواح البشرية على الأرض يمثل مأساة”.
وتابعت “إن الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع مروعة، وأنا سأدعم عمل جميع بعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة من أجل المساءلة والعدالة الانتقالية”، مشيرة إلى أن أول ما ينبغي على المنظمة الدولية القيام به “هو وقف النزاع”.
وأطلق معارضو ترشح نسيبة موقعاً إلكترونياً بعنوان "لا للانا"، قال منظموه إنه أسهم في إرسال أكثر من 38 ألف رسالة إلى بعثات الدول لدى الأمم المتحدة، تطالب بمنع وصولها إلى قيادة المنظمة.
وبغية الفوز، لا بدّ من أن يحصل المرشّح على تسعة أصوات على الأقلّ من أصل 15 في مجلس الأمن على ألا تستخدم إحدى الدول الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا) حقّ النقض ضدّه.
وعندما يتمّ التوصّل إلى توافق في مجلس الأمن، يُرفع اسم المرشّح إلى الجمعية العامة التي تتبّع عادة التوصية بتعيينه.
ولدت نسيبة في الإمارات، وأمضت جزءا من حياتها في لندن. وعمل والدها زكي نسيبة، مستشارا لمؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان.
وأظهر استطلاع غير رسمي أجراه مجلس الأمن هذا الشهر تصدر نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان السباق بفارق محدود، إلا أنها وبقية المرشحين حصلوا على صوتين معارضين أو أكثر من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.
ويحتاج المرشح الفائز إلى توصية مجلس الأمن قبل تصويت الجمعية العامة، ما يمنح الدول الخمس الدائمة دوراً حاسماً في الاختيار.
ومن المتوقع إجراء استطلاع غير رسمي جديد داخل المجلس يوم الجمعة، فيما يواصل الدبلوماسيون التفاوض بشأن صيغته وموعده، بالتزامن مع استعداد نسيبة لإجراء حوار تفاعلي مع الجمعية العامة للأمم المتحدة.